قلت:] ولم يتكلَّموا في الأصمعيِّ إلَّا من حيث البخلُ وسقوطُ الهمّة [وخساسةُ النفس. حكى ابنُ دُريد عن] أبي عبيدةَ [معَمر] قال (¬١): كان الأصمعيُّ ساقطًا خسيسًا، يجمع أخبارَ البخلاءِ ويحدِّث بها أهلَه وأولادَه، ويأمرهم بالعمل بها. [قال:] وارتفعت يومًا في داره ضجَّة، فقيل: إنما يفعلون هذا عند تفرقةِ الخبز.
وقال المبرِّد: كان الأصمعيُّ ينشد لنفسه: [من السريع]
يا أُمَّةَ اللهِ أَلَم تَسْمَعِي (¬٢) … ما قال عبدُ الملكِ الأصمعي
واحدةٌ أثقلني حملُها … فكيف لو قمتُ على أربعِ
يريد أربع نسوة.
وهجا يحيى بنُ المبارك اليزيديُّ الأصمعيَّ فقال: [من المتقارب]
أَبِنْ لي دَعِيَّ بني أَصمعٍ … أَقَفرٌ رباعُك أم (¬٣) آهلهْ
ومَن أنت هل أنت إلَّا امرؤٌ … إذا صحَّ أنَّك (¬٤) من باهله
يشير إلى خساسة باهلةَ في العرب.
وقال أبو العَيناء: لما رُفعت جنازةُ الأصمعيِّ حدَّثني أبو قِلابةَ الجَرمي، ثم قال وأشار إلى الجنازة: [من الخفيف]
قبَّح (¬٥) اللهُ أَعظُمًا حملوها … نحو دارِ البِلى على خشباتِ
أعظُمًا تُبغض النبيَّ وأهلَ الـ … بيتِ والطَّيِّبين والطيبات
[فقال أبو العيناء:] ثم حدَّثني أبو العَتَاهيةِ (¬٦) وقال: [من البسيط]
لا دَرُّ دَرِّ بناتِ الأرضِ إذ فُجعت … بالأصمعيِّ لقد أَبقتْ لنا أسفا