وقال [الخطيبُ (¬١) بإسناده إلى] محمدِ بن عبد اللهِ الأنصاريِّ [أنه قال:] ما وَلِيَ القضاءَ من لَدُنْ عمرَ بن الخطاب ﵁ إلى اليوم مثلُ إسماعيل [بن حمادِ بن أبي حنيفة] فقيل له: ولا الحسن [البصريّ؟! فقال: لا واللهِ، ولا الحسن.
وقال الخطيب (¬٢): كان إسماعيلُ بن حمَّاد أحدَ الفقهاء على مذهب جدِّه أبي حنيفة] وكان ولي القضاءَ بالجانب الشرقيِّ من بغدادَ سنةَ أربعٍ وتسعين ومئةٍ بعد محمدِ بن عبد اللهِ الأنصاري، فأقام مدَّة، ثم صُرف وولِّي قضاءَ البصرة [في سنة عشرٍ ومئتين] لمَّا عُزل يحيى بنُ أكثمَ عنها، ثم عُزل عنها بعد سنةٍ بعيسى بنِ أَبَان.
[قال الخطيب: ولما عُزل إسماعيلُ عن البصرة [شيَّعه (¬٣) أهلُها ودعَوا له، وقالوا: عففتَ عن أموالنا ودمائنا، فقال: وعن أبنائكم. يعرِّض بيحيى بنِ أكثم (¬٤). وفي رواية ابنِ يحيى: لما عُزل عن البصرة وخرج عنها، التقى إسماعيلَ بن حماد وهو داخل، فوقف ابنُ أكثمَ يُثني عليه ويقول: واللهِ يا أهلَ البصرة ما وليكم مثل إسماعيلَ العفيفِ عن أموالكم ودمائكم، فقال إسماعيل: وعن أولادهم. فوجم يحيى. وقيل: كانت الواقعةُ بالكوفة.
[وحكى الخطيب (¬٥) عن] إسماعيلَ قال (¬٦): ما ورد عليَّ مثلُ امرأةٍ تقدَّمت إليَّ فقالت: أعزَّ اللهُ القاضي، إنَّ ابن عمِّي زوَّجني من هذا ولم أعلم، فلما علمتُ رددتُ، فقلت لها: متى رددتِ؟ فقالت: وقتَ ما علمت. قلت: ومتى علمت؟ قالت: وقتَ ما رددت. فما رأيتُ مثلَها.
و [قال أبو العَيناء:] (¬٧) لما ولي إسماعيل القضاء، دسَّ إليه محمدُ بن عبد الله الأنصاريُّ رجلًا يسأله عن مسألة، فقال له: ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت.