و [حكى الخطيب قال:] (¬١) جاء رجلٌ إلى ابن حميدٍ فقال: اغتبتُ الأسود، فأُتيتُ في منامي فقيل لي: أتغتاب وليًّا من أولياء الله تعالى لو ركب حائطًا ثم قال له: سِرْ، لَسَارَ به!!.
[وروى ابنُ باكويه الشيرازيُّ عن أسودَ أنَّه قال:] (¬٢) رَكعتان أصلِّيهما أحبُّ إليَّ من الجنَّة، فقيل له في ذلك، فقال: دعونا من كلامكم، فإنَّ الرَّكعتين رضا ربِّي، والجنَّة رضا نفسي، ورضا ربِّي أحبُّ إليَّ من رضا نفسي.
[قال الخطيب:] (¬٣) وكان يُسرف في الوضوء ثم ترك، فقيل له في ذلك، فقال: أسرفتُ (¬٤) ليلة، فهتف بي هاتف: يا أسود، ما تصنع! حدَّثنا يحيى بنُ سعيد الأنصاريُّ عن سعيد بنِ المسيَّب قال: إذا جاوز الوضوءُ ثلاثًا لم يُرفَعْ إلى السماء، فقلت: أجِنِّيٌّ أم إِنْسي؟! فقال: هو ما تسمع، قال: فقلت: فأنا تائبٌ، فأنا اليومَ يكفيني كفٌّ من ماء.
وكانت وفاتُه ببغدادَ في هذه السَّنة، وقيل: في سنة أربعَ عشرةَ ومئتين، وقيل: في سنة عشرٍ ومئتين (¬٥).
أسند عن [حمَّاد بنِ زيد، و] سفيانَ بن عُيينة [وإسماعيل بن عُلَيَّة، ومعتمرِ بن سليمان، وغيرِهم.
وروى عنه حاتِمُ بن الليث [الجوهري، وعبدُ الوهاب بن عبدِ الحكم الورَّاق] وغيرُهما (¬٦). وكان صدوقًا ثقة.
[وقال الخطيب] (¬٧): غسل وجهَه يومًا من بُكرة إلى نصف النَّهار، فقيل له في ذلك، فقال: رأيتُ مبتدعًا، وقد غسلتُ وجهي إلى الساعة وما أظنُّه ينقى.