وللورى موتةٌ في الدَّهر واحدةٌ … ولي من الهمِّ والأحزانِ موتاتُ (¬١)
[قال الخطيب (¬٢): كان لأحمدَ بن يوسفَ أخٌ يقال له: القاسم بن يوسف، كان كاتبًا شاعرًا أديبًا، وهما وأولادُهما جميعًا من أهل الأدبِ والبلاغة. قال: وحكى أحمدُ بن يوسفَ عن المأمون وعق عبد الحميدِ بن يحيى الكاتب وقدم الشامَ صحبةَ المأمون.
وقال أحمد بن كامل القاضي]: وأهدى أحمدُ بن يوسفَ إلى المأمون هديةً في يوم نَيروز [أو يومِ مهرجان] (¬٣) وكتب إليه [هذه الأبيات]: [من الطويل]
على العبد حقٌّ فهْو لا بدَّ فاعلُه … وإن عَظُمَ المَولى وجلَّت فواضلُه
أَلَمْ تَرنَا نُهدي إلى الله ما لَه … وإنْ كان عنه ذا غنًى فهْو قابله
ولو كان يُهدَى للمليك بقَدرهِ … لقصَّر عافي (¬٤) البحرِ عنه وناهله
ولكنَّنا نُهدي إلى مَن نُجِلُّهُ … وإنْ لم يكن في وُسعنا ما يُشاكله
انتهت ترجمته.
[وفيها توفي]
أسودُ بن سالم
أبو محمدٍ البغدادي، الزاهدُ الورع. كان بينه وبين معروفٍ الكرخيِّ مودَّة ومحبةٌ ومصافاة.
قال [الخطيبُ (¬٥) بإسناده إلى] عليِّ بن محمدٍ الصفار: أنشدتُ للأسود [بن سالم] ليلةً [هذه الأبيات]: [من الوافر]
أمامي موقفٌ قدَّامَ ربِّي … يسائلني وينكشف الغطاءُ
وحسْبي أنْ أَمُرَّ على صراطٍ … كحدِّ السَّيف أسفلُه لَظاءُ
[قال:] فصرخ أسودُ [صرخة] وغُشي عليه، فما أَفاقَ حتى طلع الفجر.