يوسف:] [من الخفيف]
أنت تبقى ونحن طُرًّا فِداكا … أحسنَ اللهُ ذو الجلالِ عَزَاكا
فلقد جلَّ خطبُ [دهرٍ] أتانا … بمقاديرَ أَتلفتْ ببَّغاكا
عَجَبًا للمَنون كيف أتتْها … وتخطَّت عبدَ الحميد أخاكا
كان عبدُ الحميد أصلحَ للمو … تِ من الببَّغاءِ وأَولى بذاكا
شَمِلتنا المصيبتانِ جميعًا … فَقدُنا هذه ورؤيةُ ذاكا
وقد أخذ هذا المعنى أبو الحارثِ النَّوفلي، فإنَّه قال: كنت أكرهُ القاسمَ بن عُبيد اللهِ لمكروهٍ نالني منه، فلما مات ابنُه وبقي أخوه الحسنُ (¬١) وكان يضعف، قلتُ على لسان ابنِ بسَّام: [من مخلع البسيط]
قلْ لأبي القاسمِ المرجَّى … قابلكَ الدهرُ بالعجائبْ
مات ابنُك وكان زَينًا … وعاش ذو الشَّينِ والمعايب
حياةُ هذا كموتِ (¬٢) هذا … فلستَ تخلو من المصائب
وكان المأمونُ قد سخط على أحمد، فمات في سَخَطه سنةَ ثلاثَ عشْرة، وقيل: سنةَ أربعَ عشرةَ ومئتين.
وقال [ابنُ أبي الدُّنيا: حدَّثنا] الحسينُ بن عبدِ الرحمن [قال]: أشرف أحمدُ بن يوسفَ بن عليٍّ على بستانٍ له بشاطئ دِجلة -وهو يموت- فجعل [يتأمَّله و] (¬٣) يتأمَّل دِجلة، ثم تنفَّس وقال متمثِّلًا: [من البسيط]
ما أطيبَ العيشَ لولا موتُ صاحبِه … ففيه ما شئتَ من عيبٍ لعائبه
فما أنزلناه حتى مات.
و [قال الصُّولي:] (¬٤): رثتْه جاريةٌ له مُغَنِّيَةٌ شاعرةٌ فقالت: [من البسيط]
نفسي فداؤك لو بالناس كلِّهمِ … ما بي عليك تمنَّوا أنَّهمْ ماتوا