[قال:] وقالت زبدة: أثقلُ شيءٍ على العبد الذنوب، وأخفُّ شيءٍ عليه التوبة، فما له لا يدفعُ أثقلَ شيءٍ بأخفّ شيء.
[ذكر قصة بشر مع أبي عبيدة الخوّاص:
حكى عنه في "المناقب" قال (¬١):] رأيتُ رجلًا على جبال عرفات قد ولع به الوله وهو يقول: [من البسيط]
سبحانَ من لو سجدنا بالعيونِ له … على شبا (¬٢) الشوك والمُخمَى من الإبرِ
لم نبلغِ العُشْر من معشارِ نعمتِه … ولا العشيرَ ولا عُشرًا من العشرِ
هو الرفيعُ فلا الأبصارُ تدركُه … هو العليُّ على العلياء بالقدرِ
سبحان من هو أنسي إذ خلوتُ به … في جَوف ليل وفي الظَّلماء والسَّحَرِ
أنت الحبيبُ وأنت الحبُّ يا أملي … من لي سواكَ ومن أرجوهُ يا ذخري
وقال: [من البسيط]
كم قد زَلَلتُ فلم أذكرك في زَللي … وأنت يا واحدي في الغيب تذكُرُنِي
كم أكشفُ السترَ جهلًا عند معصيتي … وأنت تلطفُ بي جُودًا وتستُرني
لأبكينَّ بدمع العين من أسفٍ … لأبكينَّ بكاء الوالهِ الحزنِ
[قال:] ثم غاص في خلال الناس فلم أره، فسألتُ عنه، فقالوا: هذا أبو عبيدة الخوَّاص، منذ سبعين سنة لم يرفع رأسهُ إلى السماء حياءً من الله تعالى. [هذا ما قد ذكر في "المناقب" (¬٣).
ذكر] ترجمة أبي عبيدة [الخواص] (¬٤)
ذكر البخاريُّ أنَّ كنيتَه أبا عتبة، واسمه عباد بن عباد (¬٥)، وإنَّما اشتهر بأبي عبيدة، وكان من الخائفين المشتاقين إلى الله تعالى.