فلمَّا قال ابنُ المدينيِّ ذلكَ هجرَه الناس، وأسقطوا روايتَه، ونسبوهُ إلى النفاق والميل إلى الدنيا (¬١)، وقد أجمعَ العلماءُ على تصحيحِ رواية قيس وعدالته، وأنَّه رَوى عن تسعةٍ من العشرة ﵃، وكان من (¬٢) الثقاتِ، ليس لأحدٍ فيه مطعن، وليس في التابعين من أدركَ تسعة من العشرة غيره، وهذا الحديثُ رواه عشرةٌ من الصحابة (¬٣)، وأخرجه البخاريُّ ومسلم (¬٤).
وكان ابنُ المديني إذا جاءهُ حديثٌ قد رواه الإمامُ أحمد يقول: اضرب على هذا؛ ليرضي ابن أبي دؤاد، وقد سمعَ ابنُ المديني من الإمامِ أحمد وهو شيخه.
وقال زكريا بن يحيى الساجيّ: قَدم ابنُ المدينيِّ البصرةَ، فسار إليه بُندار، فجعل يقول: قال أبو عبد الله، فقال على رؤوس الملأ: مَنْ أبو عبد الله، أحمد بن حنبل؟ قال: لا، أحمد بن أبي دؤاد، فقال له بُندار: عند الله أحتسب خطايَ إليك، ثمَّ قام مغضبًا (¬٥).
وكان عند إبراهيم الحربيّ قِمَطْرٌ من حديث عليِّ بن المديني، فتركه، فقيل له: لم لا تحدث عنه؟ قال: لقيتُه يومًا وبيده نعلُه وثيابه في فمه، فقلت: إلى أين؟ فقال: الصلاة خلف أبي عبد الله، فظننت (¬٦) أنَّه يعني أحمد بن حنبل، فقلت: من، أبو عبد الله؟ فقال: ابنُ أبي دؤاد، فقلت: والله لا حَدَّثتُ عنك بحرفٍ أبدًا.
ودخلَ ابنُ المديني على ابن أبي دؤاد بعد محنة الإمام أحمد بن حنبل ومعه رقعة، فناولَه إيَّاها وقال: هذه وجدتُها في داري، وفيها: [من الكامل]