يا ابنَ المدينيِّ الذي لاحتْ له … دنيا (¬١) فجادَ بدينه لينالهَا
ماذا دعاكَ إلى اعتقادِ مقالةٍ … قد كان عندكَ كافرًا من قالها
أمرٌ بَدَا لك رشدُه فقبلتَه … أم زهرةُ الدنيا أردتَ نوالها (¬٢)
ولقد عَهِدتُكَ لا أبا لي مرَّةً … صعبَ المقادة للتي تُدْعَى لها (¬٣)
إنَّ الحريب لَمَن يُصابُ بدينه … لا من يُرَزَّى ناقةً وفِصالهَا
فقال ابن أبي دؤاد: قد هجا (¬٤) خيارَ الناس، ولا هدمَ الهجو حقًّا، ولا بَنَى باطلًا، وقد قمتَ وقمنَا من حق الله بما يَصغرُ قدرُ الدنيا عند كثير (¬٥) ثوابه، ثمَّ أعطاه خمسة الآف درهم وقال: اصرفْها في شأنك.
وقال العباس بن عبد العظيم: دخلتُ على ابن المدينيِّ فرأيتُه مغمومًا، فقلت: ما لك؟ قال: رأيتُ في المنام كأنِّي أخطُبُ على منبر داود ﵇، فقلت: خيرًا رأيتَ كأنَّك تخطبُ على منبر نبيّ، فقال: لو رأيتُ أنِّي أخطبُ على منبر أيوب كان خيرًا؛ لأن أيوب ابتلي في بدنِه، وداود في دينه، وأخشى أني أفتتن في ديني (¬٦).
وكان منه القولُ بخلق القرآن ما كان.
وقال ابن مَعين: كان ابن المدينيّ إذا حضرَ عندنا أظهَر السُّنَّة، وإذا مضى إلى البصرة أظهر التشيُّع (¬٧).
وقد روي رجوعه، فحكَى الخطيبُ عنه أنَّه قال: إنما أجبتُ تقيَّةً، وخفت السيف، حُبِستُ في بيتٍ مظلمٍ ثمانيةَ أشهر، وفي رجلي قيدٌ ثمانيةُ أَمْنَاء، حتَّى خفتُ على