ما لاقى منه أبوه إبراهيم؛ لأنه مات به، فرأى في منامه: قد أجيبت دعوتُك، ولستَ تموتُ بالقولنج، بل بضدِّه، فأخذه ذرَبٌ في رمضان هذه السنة، فمات به.
وكان يتصدَّقُ في كل يومٍ يعجز فيه عن الصيام بمئة درهم (¬١).
قال الخطيب: وفيه يقول ابن سيَّابة: [من الوافر]
تولَّى المَوْصليُّ فقد تولَّت … بشاشاتُ المعازفِ والقِيانِ
ستبكيه المعازفُ والملاهي … وتُسعدهنَّ أغطيةُ الدِّنانِ (¬٢)
وتبكيه الغواني (¬٣) يومَ ولَّى … ولا تبكيهِ تاليةُ القُرانِ
قلت: كانَ تركُ هذا الرثاء أجمل.
رَوى إسحاق عن مالك بن أنس، وبقية بن الوليد، وروح بن عبادة، وغيرهم، وروى عنه الأصمعيُّ -وهو من شيوخه- وميمون الكاتب، وغيرهما (¬٤). وأثنى عليه الأئمَّة، وشهدوا له بالعدالة.
قال إبراهيم الحربي: كان إسحاق ثقة صدوقًا عالمًا.
ورثاه مصعب بن الزبيري فقال: [من الطويل]
تجهز إسحاق إلى الله غاديًا … فللَّه ما ضُمَّت عليه اللفائفُ
وما حملَ النعشَ المزجَّى عشيةً … إلى القبر إلَّا دامعُ العينِ لاهِفُ
جُزِيتَ جزاءَ المحسنينَ مُضاعفًا … كما أنَّ جدواكَ الندى المتضاعفُ (¬٥)
فقال حماد بن إسحاق: سأل أبي يحيى لسفيان: يا أبا محمد (¬٦)، إنَّ أبا إسحاق من