ذلك وقد نزلَ إلى الأرض في رمضان (¬١).
[وروى الخطيب عن بقَّال سريج بن يونس: قد] (¬٢) جاءني سريجٌ ليلًا وقال: وُلدَ لي مولود، وأعطاني ثلاثةَ دراهم. وقال: أعطني بدرهم عسلًا، وبدرهمٍ سمنًا، وبدرهمٍ سَويقًا، ولم يكن عندي شيء، وقد فرغت الظُّروف وعزلتُها لأبكِّر فأشتري فيها، فقلت: ما عندي شيء، قال: فانظر، ولو كان مهما كان، امسح البَرَاني، قال: فجئتُ إلى البَرَاني فوجدتُها ملأى، فأعطيته منها، قال: أليس قلت: ما عندي شيء؟ فقلت: خُذ واسكت، فقلت: ما آخذ أو تصدقُني، فحدثته الحديث، فقال: لا تحدِّث به أحدًا ما دمتُ حيًّا (¬٣).
[روى محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي قال: سمعت] سريج بن يونس [يقول:] مكثتُ أيَّامًا (¬٤) لم آكل أنا ولا صبياني شيئًا، وكنتُ [يومًا] قاعدًا في الدهليز، فخرج [إليَّ] الصبيانُ يشكون إليَّ، فمرَّ جارٌ لي، فسمعَ كلامهم، فرمَى إليَّ بكيس، فقلت: يا فلان متى كانت عادتُك هذه؟! خذ كيسَك عافاك الله، فأخذ كيسه. فقال الصبيان: هذه كُبَّة غزل فبعها، [فخرجت] فبعتُها واشتريتُ خبزًا، وعلمتُ أنَّه لا يكفيهم، فلم آكل معهم، ثمَّ وضعتُ رأسي فنمت، وإذا بملكٍ قد أتاني بصحفةٍ (¬٥) من ذهب، فيها خبز وشهدٌ وزبد، فلم أرَ في الدنيا مثله، وقال لي: كلُ، فأكلتُ، ومكثتُ أيَّامًا لا أشتهي الطعام.
وحكى عنه أبو حاتم الرازي قال: رأيت ضفدعة في فم حيَّة، فقلت للحيَّة: أقسمتُ عليك بالله إلَّا خلَّيتها، فخلَّتها (¬٦).