[وقال خليفة:] أقام منصور الحج في الناس سنة خمس وثمانين (¬١) ومئة (¬٢)، ولما ولَّى المأمونُ العهدَ عليَّ بن موسى الرضا، اجتمع بنو هاشم إلى منصور، وقلَّدوه الخلافةَ، وسلَّموا عليه بها، فطلبوه (¬٣) والمأمونُ بخراسان فامتنع، وقال: أنا نائبُ أميرِ المؤمنين المأمون، فعدلُوا عنه إلى إبراهيم.
وقد ولَّوا منصورَ أعمالًا كثيرةً؛ البصرة، والمدينة، والشام، ومصر.
وأمُّه أم ولد يقال لها: بحريَّة.
وكان يحب (¬٤) العلمَ وأهلَ الحديث ويبرُّهم، ويبعثُ إلى يزيد بن هارون أموالًا يفرِّقُها في المحدِّثين، ودخلَ يومًا على المأمون وعندهُ جماعةٌ يتكلَّمون في الفقه، فقال له المأمون: ما عندك في هذا؟ فقال: أغفلونا في الحداثة، وشَغَلنا الكبرُ عن اكتساب الأدب، فقال له: فاطلب، فقال: مع الكبر؟! فقال: والله لئن تعيش طالبًا للعلم خيرٌ من أنْ تعيشَ في الجهل (¬٥)، يا عم، إنَّ الجهلَ يقصِّرُ بك في المجالس، ويصغِّرُكَ في أعين الناس.
وكانت وفاتُه في المحرَّم، ورَوى عن أبيه وأعمامه، وسمعَ الوليدَ بن مسلم وغيره (¬٦).
نصر بن زياد بن نَهِيك
أبو محمد النَّيسابوري، سمع الحديث، وتفقَّه على محمد بن الحسن، وأخذَ الأدبَ عن النضرِ بن شُميل.