وليَ قضاء نَيسَابور بضعَ عشرة سنة، وكان محمودَ السيرة نَزِهًا، عفيفًا ورعًا، يأمرُ بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقول: لولا هذا لم أتلبَّس بعمل، لكنني إذا لم ألِ القضاءَ لم أقدر على ذلك.
وكان يُحيي الليلَ، ويصومُ يوم الإثنين والخميس والجمعة، ولا يرضى من العُمَّال حتَّى يردُّوا (¬١) حقوقَ الناس.
دخل عليه يومًا أحمد بن حَرْب بن عطيَّة فوعظه، وأشار في مواعظه بأن يستعفيَ ممَّا هو فيه، فقال له: يا أبا عبد الله، ما يحملُني على ما أنا فيه إلَّا نصر الملهوفين، والقدرةُ على الانتصاف للمظلومين من الظالمين، لعلَّ الله تعالى قد عرفَ لي ذلك.
وقال محمد بن عبد الوهَّاب: قال لي نصر القاضي: يأبى الناس العدلَ، ألا تَرى أنَّ أبا بكر الصديق ﵁ سُمَّ (¬٢) على العدل، وعمر قُتل على العدل، وكذا عثمان وعليّ ﵁، وسُمَّ عمرُ بن عبد العزيز على العدل.
توفي بنَيسَابور في صفر لتسعٍ (¬٣) بقين منه وهو ابن ستٍّ وتسعين سنة.
سمع عبد الله بن المبارك وغيره، وروى عنه شريح الحاكم، وكان صدوقًا ثقةً، وكان المأمونُ يحبُّه ويكاتبُه دائمًا لا يقطعُ عنه كتبَه (¬٤).
* * *