بيده هكذا: لا بعد، لا بعد، ففعل ذلك مرةً ومرةً، فلما كان في الثالثة، قلت له: يا أبه، أيُّ شيءٍ هذا الذي قد لَهِجْتَ به في هذا الوقت؟ فقال: يا بنيّ، ما تدري؟ قلت: لا، قال: إبليسُ قائمٌ بحذائي، عاضٌ على أنامله يقول: يا أحمد [قد] فُتَّني، فأقول: لا بعد، حتى أموت.
[وحكى الخطيب عن بنان بن أحمد قال:] (¬١) كانت الصفوفُ من الميدان إلى القنطرة بباب القطيعة، وحُزِرَ من حضرها من الرجال فكانوا ثمان مئة ألف رجل، ومن النساء ستون ألفًا (¬٢)، غير من كان في الطرق وعلى الأسطحة، ومُسِحَت مواضعُهم، فكانت مقدار ألف ألف إنسان. [قال:] وأسلمَ من اليهود والنصارى [والمجوس] أربعة وعشرون ألفًا (¬٣)، و [في روايةٍ:] وقع النَّوْحُ في الطوائفِ كلها؛ المسلمين، واليهود، والنصارى (¬٤)، والمجوس، وصلَّى عليه محمد بن طاهر، وعاش سبعًا وسبعين سنة.
[وحكى ابن عساكر عن أحمد أنه قال -أو كان يقول-:] (¬٥) بيننا وبينهم يوم الجنائز (¬٦). قلت: يعني أهلَ البدع.
ذكر ما رؤى له من المنامات:
[حكى الخطيب عن محمد بن خُزَيمة الكنديّ (¬٧) قال:] (¬٨) رأيتُ [أبا عبد الله] أحمد بن حنبل بعد موته [في المنام] كأنَّه في روضةٍ، وعليه حُلَّتان خضراوان، وعلى رأسهِ تاجٌ من النور، وهو يمشي مشيةً لم أكنْ أعرفُها [له]، فقلت: يا أبا عبد الله، ما هذه المشية؟ قال: مشية الخدَّام في دار السلام، قلت: فما هذا التاج الذي على رأسك؟