قال: فأطرق ساعةً ثم رفع رأسَه فقال:
يُبكى عليه وقد حقَّ البكاء له … إنَّ العجوزَ لها حينٌ من الحينِ] (¬١)
وقدم دمشق ومصر، ويعدُّ من فقهاء خراسان، وكتبُه في الفقه أجلُّ كتب، وإنَّما تُرِكت لطولها.
وقال: اختصمَ إليَّ (¬٢) في جامع الرصافة الجدُّ الخامس يطلبُ ابن ابن ابن ابنه.
وكان قاضيًا وزيرًا ومشيرًا، وكان يقول: ما طرقَ سمعي ألذُّ من قول المستملي: من ذكرتَ رضي الله عنك؟ (¬٣)
وقال ابن عساكر: كان [يحيى بن أكثم] (¬٤) أعور.
وقال الخطيب: كتب إلى صديق له: [من الطويل]
جفوتَ وما فيما مضَى كنت تفعلُ … وأغفلتَ من لم تُلْفِه عنك يغفلُ
وعجَّلتَ قطعَ الوصل في ذاتِ بيننا … بلا حَدَثٍ أو (¬٥) كدتَ في ذاك تعجلُ
فأصبحتُ لولا أنَّني ذو تعطُّفٍ … عليكَ بودِّي صابرٌ متجمِّلُ (¬٦)
أرى جفوةً أو قسوةً من أخي ندى … إلى الله منها المُشتكى والمعوَّلُ
وأقسمُ لولا أنَّ حقَّك واجبٌ … عليَّ وأنِّي بالوفاءِ موكَّلُ
لكنتُ عَزوفَ النفسِ عن كل مُدْبرٍ … وبعضُ عزوفِ النفس عن ذاك أجملُ
ولكنَّني أرعى الحقوقَ وأستحي … وأحملُ من ذي الودِّ ما ليس يحملُ
فإنَّ مصابَ المرء في أهل ودِّه … بلاءٌ عظيمٌ عند من كان يعقلُ
وكان ليحيى أخٌ اسمُه عبد الله بن أكثم زاهدًا، لمَّا ولي يحيى القضاء وداخل الخلفاء، كتب إليه أخوه: [من البسيط]