ورَوى الخطيبُ بإسناده إلى محمد بن سَلْم (¬١) الخوَّاص بمعناه، وفيه: فقال الله تعالى: يا شيخ السوء، لولا شيبتُك لأحرقتُك بالنار، قال: فأخذني ما يأخذ العبدَ بين يدي مولاه، فلما أفقتُ كرَّرها الله تعالى ثلاثًا، فقلت: يا رب، ما هكذا حُدِّثتُ عنك، فقال الله تعالى: وما حدثت عنِّي؟ وهو أعلم بذلك. فقلت: حدَّثني عبد الرزاق بن همَّام، عن مَعْمَر بن راشد، عن ابن شهاب الزُّهريّ، عن أنس بن مالك، عن نبيِّكَ ﷺ، عن جبريل، عنك يا عظيم أنَّك قلت: ما شابَ لي عبدٌ في الإسلام شيبةً إلَّا استحييتُ منه أن أعذِّبه بالنار، قال الله تعالى: صدقَ عبدُ الرزاق، وصدق معمر، وصدق الزهريُّ، وصدق أنس، وصدق نبيي، وصدق جبريل، أنا قلت ذلك، انطلقوا به إلى الجنَّة (¬٢).
أسند يحيى [الحديث] عن [خلقٍ كثير منهم] سفيان بن عُيينة، وأبو معاوية الضَّرير، وعبد الرزاق، [والدَّرَاوردي، وعبدُ الله بن إدريس، وغيرهم] (¬٣).
وروى عنه عليُّ بن المديني، والبخاريُّ (¬٤)، والترمذيُّ، والأئمَّة.
ومن رواياته عن ابن عباس قال: أوَّل ما خلق الله القلم، فأمرَه أن يكتب ما هو كائنٌ، فكتب: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ (¬٥).
وقد تكلَّموا فيه من حيث الرواية والديانة؛ أمَّا من حيث الرواية فرماهُ ابنُ معين وغيرُه بالكذب، وقال أبو الفتح الأزديّ: رَوى عن الثقات عجائب لا يتابعُ عليها.
وأمَّا من حيثُ الديانة فقد أكثروا القولَ بميله إلى المُرْد (¬٦)، [وقال الخطيب: و] سببُ عزلِه عن القضاء أنَّه دخل عليه ابنا مسعدة، وكانا في غاية الجمال، فأقعدَهما بين