يحيى في مُحْرِمٍ صاد ظبيًا؟ فقال: يا أمير المؤمنين يقبحُ بك إمام المسلمين، وبي وأنا قاضٍ تقولُ في هذا، فغضب وقال: من الذي يقول: [من المنسرح]
قاضٍ يرى الحدَّ في الزناء ولا … [يرى] على من يلوطُ من باس؟
فقال يحيى: وما تعرف من قاله! الفاجر أحمد بن أبي نُعيم الذي يقول: [من المنسرح]
لا أحسبُ الجورَ ينقضي وعلى الـ … أُمَّة والٍ من آل عباسِ (¬١)
[قلت:] وقد كان الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه يُنكِرُ ما قيل عن يحيى من نبزه بالمُرْدِ، [فذكر الخطيب عن عبد الله ابن الإمام أحمد قال:] (¬٢) ذُكِر يحيى عند أبي فقال: ما عرفتُ فيه بدعةً قط. وذكر ما يرميه الناسُ به، فقال: سبحان الله، من يقول هذا؟ وبلغ يحيى فقال: جزاه الله خيرًا والله ما عَرفَ فيَّ بدعةً قطّ (¬٣).
[وكذا روى ابنُ عساكر عن إسماعيل بن إسحاق قال: كان يحيى] أبرأ (¬٤) إلى الله ممَّا كان يُرمى به (¬٥) من أمرِ الغلمان، وإنَّما كانت فيه دعابةٌ، كان يهزلُ مع صديقه ومع عدوِّه.
[حكاية الزاغ:
ذكرها الحافظ ابن عساكر بإسناده عن المعافى بن زكريا، عن محمد بن مسلم السعديّ قال:] (¬٦) دخلتُ على يحيى بن أكثم، وإذا عن يمينه قِمَطْرةٌ مجلَّدةٌ، ففتحها، وإذا قد خرجَ منها رأسُ إنسان، وهو من سرَّته إلى أسفل خلقة (¬٧) زاغ، وفي صدره وظهره سلعتان (¬٨)، فكبَّرتُ وهلَّلتُ [وفزعت، ويحيى يضحك،] فقال بلسان فصيح