[ذكر] نبذة من كلامه:
قال: إذا أَلِفَت القلوبُ الإعراضَ عن الله صحبَتْها الوقيعةُ في أوليائه (¬١).
وقال: أنتم تحبُّون ثلاثةَ أشياء، وليست لكم، النفس والروح، وهما لله، والمال، وهو للورثَة.
وقال: الوصولُ إلى الله درجات أوَّلُها الرضا، وأعلاها (¬٢) التوكُّل، وليس في العبادات شيءٌ أصلح للقلوب من إصلاحِ الخواطر.
وقال له رجل: ألك حاجة؟ قال: يومَ يكون لي إليك وإلى أمثالك حاجة، لا يكونُ لي إلى الله حاجة (¬٣).
وقال: الفقيرُ قُوْتُه ما وجد، ولباسُه ما ستر، ومسكنُه حيث نزل.
وقال: من استفتحَ أبواب المعاش بغير مفاتيح الأقدار وُكِلَ إلى حولِهِ وقوَّته، قيل له: وما مفاتيح الأقدار؟ قال: الرضا بما يَرِدُ عليه من أسباب الغيب.
ذكر وفاته:
[واختلفوا فيها على قولين أحدهما حكاه ابن الجلَّاء عنه] قال: وقفتُ بعرفات خمسًا وخمسين حِجَّة، فقلت في آخر حجة: اللهمَّ [إنْ كان في هذا الخلق، من لم تقبل حجَّه، فاجعل ثوابَ حجِّي له، [قال:] وبتُّ بجمع، فرأيت في المنام قائلًا يقول أو هاتفًا يهتف بي: أتتسخَّى عليَّ وأنا أسخى الأسخياء؟ وعزَّتي ما وقفَ أحدٌ هذا الموقفَ إلَّا غفرتُ له، فانتبهتُ وأنا مسرور بهذه الرؤيا، فقصيتها على بعض المشايخ (¬٤)، فقال: إنْ صدقَتْ رؤياك عشتَ أربعين يومًا. قال ابن الجلَّاء: فماتَ عند الأربعين، فغسَّلوه وكفَّنوه ودَفنوه [﵀، حكى هذا القول الخطيب (¬٥)، والثاني