إذا رضِيت نفسي بمقدور حظِّها … تعالتْ فكانت أرفعَ الناس منزلَا (¬١)
وأنشدَ أيضًا: [من الخفيف]
قد بقينا مذبذبينَ حيارى … نطلب الصدق ما إليه سبيلُ
فدعاوى (¬٢) الهوى تَخِفُّ علينا … وخلافُ الهوى علينا ثقيلُ
ذكر وفاته:
قال الفتح بن شُخْرف: دخلتُ على ذي النون عندَ موته، فقلت له: كيف تجدك؟
فقال: [من الطويل]
أموتُ وما ماتتْ إليكَ صبابتي … ولا رَويت من صدقِ حبِّكَ أوطارِي
مناي المُنى كلُّ المني أنتَ لي مُنى … وأنت الغنى [كلُّ الغنى] عند إقتاري (¬٣)
تضمَّن قلبي منك مالك قد بَدا … وإن طال سرِّي فيك أو طال إظهارِي
وبينَ ضلوعي منكَ ما لا أَبُثُّهُ … ولم أكُ مبديهِ لأهلٍ ولا جارِ
سرائرُ لا يخفى عليكَ خفيُّها … وإن لم أبح حتى التنادي بأسرارِي
فهب [لي] نسيمًا منك أَحْيَى بروحِه … وجُد لي بيسرٍ منك يطردُ إعساري
أنرت الهدى للمهتدين ولم يكن (¬٤) … من العلمِ في أيديهم عشرُ معشار
وعلَّمتهم علمًا فآبوا بنورِه … وبانتْ لهم منه معالمُ أنوارِ (¬٥)
معاينةً للغيب حتى كأنَّها … لما غابَ عنها منه حاضرةُ الدارِ
فأبصارُهم محجوبة وقلوبُهم … تَرَاكَ بأوهامٍ حديدةِ أبصارِ
جمعتَ لها الهمَّ المفرَّق والتُّقى … على قَدَرٍ والهمُّ يجري بمقدارِ
ألستَ دليلَ الركب إن هم تحيَّروا … وعصمةَ من أمسى على جُرُفٍ هارِ