دلَّتْ على قُرْبِ القيَا … مةِ قِتْلَةُ المتوكِّل (¬١)
ورثاه البحتريُّ بعدَ موتِ المنتصر فقال: [من الطويل]
لنعم الدمُ المسفوحُ ليلةَ جعفر … هَرقتُم وجُنْحُ الليلِ سودٌ دياجرُهْ
أكان وليُّ العهدِ أضمرَ غَدْرَةً … ومن عجبٍ أن وُلِّيَ العهدَ غادرُهْ
فلا مُلِّيَ الباقي تراثَ الذي مضى … ولا حملتْ ذاكَ الدعاءَ منابرُه (¬٢)
وقال علي بن الجهم: [من الطويل]
عبيد أمير المؤمنين قتلنه … وأعظمُ آفاتِ الملوك عبيدُها
بني هاشمٍ صبرًا فكلُّ مصيبةٍ … سيبلَى على طولِ الزمان جديدُها (¬٣)
[ذكر من قتله عبيده:
أولهم] (¬٤) المتوكل، وخمارويه بن أحمد بن طولون، وأبو سعيد الجَنابي القُرْمُطِي ومن المغاربة علي بن محمود، في خلقٍ يسير (¬٥).
ذكر أخبار متفرقة [من سيرة المتوكل:
ذكر الحافظ ابن عساكر في "تاريخه" أنَّ المتوكل ولَّى] (¬٦) على دمشق رجلًا يقال له: سالم بن حامد (¬٧)، وكان سيِّئ السيرة، فوثبَ عليه أهلُ دمشق على باب الخضراء، فقتلوه وقتلوا من قدروا عليه من أصحابه، فقال المتوكل: من للشام يكون له صولة الحجاج؟ فقال له أفريدون التركي: أنا (¬٨)، فجهَّزه في سبعةِ آلاف فارس، وثلاثةِ آلاف راجل، وأباحَ له دمشق ثلاثةَ أيَّامٍ قتلًا ونهبًا، فجاء أفريدون فنزل بيت لِهْيا، ويقال لها: السكاسك والسكون، فلمَّا أصبح استعدَّ وعبأ أصحابه، ودعا ببغلةٍ دهماء ليركبها،