أمَّا ترى الفتيةَ الأرجاسَ ما فعلوا … بالهاشميِّ وبالفتحِ بنِ خاقانِ
وافى إلى الله مظلومًا فضجَّ له … أهلُ السماوات من مثنى ووحدانِ
وسوف تأتيكُم أخرى مُسوَّمَةٌ … توقعوها لها شأنٌ من الشانِ
فابكُوا على جعفرٍ وارثُوا خليفتَكم … فقد بكاهُ جميع الإنسِ والجان
فأصبحتُ وإذا الناس يقولون: قُتِلَ المتوكِّلُ في هذه الليلة (¬١).
وقال أبو عبد الله أحمد بن العلاء: رأيتُ المتوكل بعدَ قتله بأشهر كأنَّه بين يدي الله تعالى، فقلت: ما فعلَ الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: بقليلٍ من السنَّة تمسَّكتُ بها، قلت: فما تصنع ها هنا؟ قال: أنتظرُ ابني محمدًا أخاصمه إلى الله العظيم (¬٢).
وقال جعفر المتوكلي (¬٣): رأيتُ المتوكّل في النوم وهو جالسٌ في النور، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وذكر بمعناه.
وقال أبو الوارث قاضي نصيبين: رأيتُ في منامي كأنَّ آتيًا أتاني فقال: [من البسيط]
يا نائمَ العينِ في جثمانِ يقظان … ما بالُ عينكَ لا تجري بتَهْتَانِ
إنَّ اللياليَ لم تحسِن إلى أحد … إلا أساءتْ إليه بعد إحسانِ
أما رأيتَ صروفَ الدهر ما فعلت … بالهاشمي وبالفتحِ بن خاقانِ (¬٤)
فما كان بعد أيام حتى وصلَ البريد بقتلهما (¬٥).
وقال الصولي: سمع الناس قائلًا يقول: [من مجزوء الكامل]
يا عينُ ويحكِ فاهملي … بالدمعِ منك واسبلي