لها: أنت فضل (¬١)؟ فخجلت وقالت: كذا يزعُم من باعني ومن اشتراني، فقال لها: أنشدينا من شعرك، فقالت: [من السريع]
استقبلَ الملكَ إمامُ الهُدى … عامَ ثلاثٍ وثلاثينَا
وحَضَرَتْ يومًا عنده وعنده عليُّ بن الجهم، فقال له المتوكل: قل بيتًا، وطالبْ فضلًا بأن تجيزَه، فقال: [من مخلع البسيط]
لاذ بها يَشتكي إليها … فلم يجد عندها ملاذَا
ثم قال: أجيزي، فقالت:
ولم يزل ضارعًا إليها … تهطلُ أجفانُه رذاذَا
فعاتبوهُ فزادَ عشقًا … فماتَ وجدًا فكان ماذا
فطرب المتوكل، وقال: أحسنت وحياتي يا فضل، وأمر لها بألفي دينار (¬٢).
وألقى عليها يومًا أبو دُلَف العجليّ يقول: [من الكامل]
قالوا عشقتَ صغيرةً فأجبتُهم … أشهى المَطيِّ إليَّ ما لم يُركبِ
فقالت:
كم بينَ حبَّةِ لؤلؤٍ مثقوبةٍ … لبست (¬٣) وحبةِ لؤلؤٍ لم تثقبِ (¬٤)
وكتبت إلى بُنَان: [من السريع]
يا نفسُ صبرًا إنَّها مِيْتَةٌ … يَجْرَعُها الكاذبُ والصادقُ
ظنَّ بُنَانٌ أنَّني خُنْتُهُ … روحي إذًا من جسدي طالقُ (¬٥)
ولها أشعارٌ كثيرة.