[ذكره الحافظ ابن عساكر قال:] كان أحد أجواد العرب ومُمَدَّحيهم.
[وحكى عن أبي الحسين الرازي قال:] (¬١) وَلِيَ إمرة دمشق والأردن في خلافة الواثق والمتوكِّل ثم عزله المتوكِّل (¬٢). فقال أبو جعفر محمَّد بن يزيد الأمويّ: [من الطويل]
ليهنكَ إذ أصبحتَ مُجتمعَ الحمدِ … وراعي المغاني (¬٣) والمُحامي عن المجدِ
وأنَّك صُنْتَ المال فيما وليتَهُ … وفرَّقْتَ ما بين الغوايةِ والرُّشْدِ
فلا تحسب الأعداءُ عزلكَ مغنمًا … فإنَّ إلى الإصدار عاقبةَ الردِّ (¬٤)
وما كنتَ إلَّا السيفَ جُرِّدَ في الوغى … فأُحمِدَ فيه، ثمَّ رُدَّ إلى الغِمْدِ
ومدحه بكرُ بن النطَّاح فقال: [من الطويل]
أقولُ لمُرتادِ النَّدى عند مالك … كفى كلَّ هذا الخلق بعضُ عُدَاتِهِ
ولو طاوعت (¬٥) أموالُه جودَ كفه … لقاسمَ من يرجوه شطرَ حياتِهِ
ولو لم يجدْ في العمرِ قَسْمًا لسائل … وجازَ له الإعطاءُ من حسناتِهِ
لجادَ بها من غير كُفْرٍ بربِّهِ … وأَشركَنَا في صَومِه وصلاتِهِ
ولما كان (¬٦) أمره على دمشق، كان ينادي مناديه كلَّ ليلةٍ في رمضان بعد المغرب على باب الخضراء: الإفطارَ رحمكم الله، والأبوابُ مفتَّحة، لا يُمنعُ أحد.
[قال:] ومرض [فدخل عليه العُوَّاد]، فأنشده شاعر: [من الوافر]
وليس من الرزيَّةِ فقدُ مالٍ … ولا شاةٌ تموتُ ولا بعيرُ
ولكن الرزيَّةَ فَقْدُ شخصٍ … يموتُ لموته خلقٌ كثيرُ
[وقال الرازي:] قدم عليه أبو تمام دمشق، فأقام مدَّةً [فـ] لم يصل إليه، فقال للحاجب: استأذن [لي] عليه، فقال: لا سبيل لي ولكن اكتب ورقةً، وهو اليومَ خارجٌ إلى بستانه،