الخطاب -إن صح ما ذكروا-[عنه في] (¬١) هذا الباب أنَّ للرجل حالين، حال بسطٍ وحال قبض، ففي حالة البسط ينطقُ عن وجده بلسان الفناء [وفي حالةِ القَبْضِ ينطق] (¬٢) بما يردُ عليه من الواردات، فيغيبُ عن الموجودات فلا يشاهدُ إلَّا مُوجِدَها، وهذه الأحوالُ ينكرُها من لا يعرفها، ويعرفها من لابَسها:
يَعرِفُهُ (¬٣) الباحِثُ من جِنْسِه … وسائرُ الناسِ له مُنكِرُ
وهذا الرجلُ ﵁ كان يغرفُ من بحرٍ عميق لا يزاحمُه فيه غيره، ولا يفهمُه إلَّا من حصلَ له من الذوقِ ما حصل له، ثمَّ إنَّ الأقوال التي نُقِلت عنه من هذا، إن صحَّت عنه، فهي متأوَّلَةٌ (¬٤) محتمِلةٌ، والله أعلم (¬٥).
وكان في محلَّة أبي يزيد فقيهٌ، فبلغَه عنه ميل، فجاء إليه فقال: يا أبا يزيد، بلغني عنك أعاجيب، قال له: وما لم تسمع من عجائبي أكثر، فقال له الرجل: فعلمك هذا عمَّن أخذته؟ ومن أين؟ فقال أبو يزيد: علمي من عطايا الله تعالى، وعن الله، ومن حيث قال رسول الله ﷺ: "العلمُ علمان، علمٌ ظاهرٌ وعلمٌ باطن، فالظاهرُ حجَّةُ الله على خلقه، والباطنُ هو العلم النافع" (¬٦)، و"من عمل بما علِمَ ورَّثه الله علم ما
Rujukan halaman ini:مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، ج 15، ص 443 (SanadKitab #23644, hlm. urut 7267)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.