عزمَ السُّرورُ على المُقا … م بسُرَّ مَنْ را للإمامْ
وتراه أشبهَ منزلٍ … في الأرضِ بالبَلَد الحرامْ
فاللهُ يَعْمُرهُ بمَنْ … أضحى به عِزُّ الأنامْ
فأعطاه خمسة آلاف درهم.
[وقال الخطيب:] (¬١) عُمِّر خالد دهرًا طويلًا [وكان كاتبًا لجيش المعتمد وغيره ببغداد، وعاش إلى أيام المعتمد]، واختلط في آخر عُمُره، وكان الصِّبيان يَعْدُون خلفه ويصيحون: يا بارد، يا بارد، وهو يقول: وَيحَكُم، كيف أكون باردًا وأنا الَّذي أقول: [من الخفيف]
سيِّدي [أنتَ] لم أقلْ سيِّدي أنتَ … لِخَلْقٍ سواكَ والصَّبُّ عَبْدُ
خُذْ فؤادي فقد أتاك بودٍّ … وهو بِكْرٌ ما افْتَضَّه قطُّ وَجْدُ
كَبِدٌ رَطْبةٌ (¬٢) يفتِّتُها الوَجْـ … ـــدُ وخدٌّ فيه من الدَّمع خَدُّ
[قلت: من نَسب صاحب هذا الشِّعر إلى الاختلاطِ، فقد ضلَّ عن سواء الصِّراط.]
وقيل: إنَّ سبب تغيُّره في آخر عمره أنَّه كان يهوى جاريةً لبعض الأكابر، ولم يَقدرْ عليها، فسمع يومًا قائلًا يُنشد ويقول: [من البسيط]
مَنْ كان ذا شَجَنٍ بالشَّام يَطلُبُه … ففي سوى الشَّام أمسى الأهلُ والوطَنُ
فبكى بكاءً شديدًا، ووقع إلى الأرض فخولط، واتَّصل به حتَّى وَسْوَس، ومات رحمةُ الله عليه.
سَعْدان (¬٣) بن يزيد
أبو محمد، البزَّاز (¬٤)، كان فاضلًا، توفِّي في رجب ببغداد، وروى عن يزيدَ بن هارون وطبقته، وروى عنه محمدُ بنُ نصرٍ الصَّائغ.