قد غفرتُ لأهل الموقف، وشفَّعتُ كلَّ واحد منهم في أهل بيته وذرَّيته وعشيرته (¬١).
وقال [الخطيب (¬٢) بإسناده إلى] أبي العبَّاس محمَّدِ بنِ إسحاق الثقفيِّ: سمعتُ ابنَ الموفَّق يقول: حَجَجْتُ على قدمي ستِّين حجَّة، منها عن رسول الله ﷺ[ثلاثين حجَّة، قال أبو العبَّاس الثقفيُّ: فاقتديت بابن الموفَّق، فحججتُ عن النبي ﷺ] سبع حِجَج، وضحَّيتُ عنه مئةً وسبعين أضحية، وقرأتُ القرآن عنه اثنتي عشرة مرَّةً، وجعلتُ أعمالي كلَّها له.
[قلت: رسولُ الله ﷺ مستغن عنهما، فلو جعلاه لأنفسهما لكان أولى.]
[وقال أبو الحسين بن المنادي:] مات عليُّ بن الموفق ﵀ ببغداد [سنة خمسٍ وستين ومئتين،] ولما خرجوا بجنازته رأى الفَتْحُ بن شَخْرف الأُزُر تُطرح على تابوته فقال: ما أحسن هذه المُزاحَمات لو كانت على الأعمال.
[وحكى الخطيب عن] أحمدَ بن عبد الله الحفَّار (¬٣) [قال:] رأيتُ الإمام أحمدَ بن حنبل رحمة الله عليه في المنام، فقلت: ما فعل الله بكَ؟ فقال: حَبَاني وأعطاني، وقرَّبني إليه وأدناني، قلت: فما فعل عليُّ بنُ الموفَّق؟ قال: السَّاعة تركتُه في زَلّال وهو يريد العَرْش (¬٤).
حدَّث [عليُّ بنُ الموفَّق] عن منصور بن عمَّار، [وأحمدَ بن أبي الحَواري] وغيرهما، وروى عنه أحمدُ بن مسروق الطُّوسيُّ وغيرُه، واتَّفقوا على صدقه وثقتِه وفَضْله ﵁.
[وأخرج له الخطيب حديثًا عن يعلى بن مُنْية، أنَّ النبي ﷺ قال: "إنَّ النار لَتقول يوم القيامة: جُزْ يا مؤمن، فقد أطفأ (نورُك لهبي) (¬٥) ". انتهت ترجمة ابن الموفَّق، والحمد لله وحده.]