[وفيها توفي]
عمرو بن مُسلم (¬١)
أبو حَفْص، الزَّاهد، النَّيسابوريُّ، كان من الأبدال، مُجابَ الدعوة، [ذكره أبو عبد الله الحاكم في "تاريخ نيسابور"، وأثنى عليه، وذكر له حكايةً فقال: سمعتُ أبا الحسن بن إسحاق المزكي يقول: سمعت جعفر الخير يقول: سمعت أبا عثمان سعيدَ بن إسماعيل [يقول:] قال أبو حفص: اذهب فاقترضْ لي من بعض إخواننا ألفَ درهم إلى شهر، [قال:] فاقترضتُها وحملتها (¬٢) إليه، فوضع لعياله منها قوتَ سنة، ثمَّ خرج إلى الحجِّ، [قال:] فتحيَّرتُ في أمري، وجعلتُ أعدُّ الأيام وأقول: قد قرُب الأجل، فمِنْ أين أؤدِّي هذه الألف وهو غائب، [قال:] فلمَّا كان اليوم التَّاسعُ والعشرون خرجتُ لصلاة الصُّبح، فرأيت السِّكَّة من أوَّلها إلى آخرها جُوالقات (¬٣) مطروحةٌ، والحمَّالون عليها قُعود، فقلت في نفسي: تُرى لمن هذه؟ وإذا بحمَّال يقول لي: بعْ هذه الحِنطةَ واقضِ بها دينَ فلان. [قال:] فبعتها بألف درهم، وقضيت دَين أبي حفص (¬٤)، فلمَّا جاء من الحجِّ لقيتُه، فقال لي في أوَّل كلمة: لِمَ شَغَلتَ فكرك شهرًا؟ هلَّا وثقتَ بربِّك.
وقال أبو عثمان: دخلت معه على مريضٍ، فقال المريض: آه، فقال أبو حفص: ممَّن؟ فسكت، فقال: مع مَنْ؟.
وكانت وفاتُه ليلةَ الجمعة لاثنتي عشرةَ ليلة خلتْ من ربيعٍ الأوَّل، وقيل: توفِّي في سنة أربع وستين، أو سبع وستين، أو سبعين ومئتين، والأوَّل أصحّ (¬٥).
[وفيها توفي]