وصبيٍّ وذَكَرٍ وأنثى، وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلاثة مئة ألف، واستأمن من أصحابه خمسة عشر ألفًا (¬١).
وكان له مِنبرٌ في مدينته، يصعد عليه، ويسبُّ عثمانَ وعليًّا ومعاويةَ وطلحة والزُّبير وعائشة ﵃، وهذا رأيُ الخوارج الأَزَارِقة، وكان ينادى على الجارية من ولد الحسن والحسين ﵃، أو بني هاشم العبَّاسيِّين وغيرهم بدرهمين أو ثلاثة، وينادى عليها في عسكره بنَسَبها: هذه فلانة بنتُ فلان بنِ فلان، وكان عند كلِّ واحد من الزَّنج من العلويَّات العشرةُ والعشرون يطؤهُنَّ، وتخدمن نساءَ الزَّنج مثل الوصائف (¬٢).
واستغاثت إليه يومًا ربقة (¬٣) من ولد الحسين ﵇ ما تلقاه من بعض الزَّنج، وسألته أن ينقلها إلى غيره، فأسمعها كلامًا فاحشًا، وذكر فاطمةَ ﵍ بنتَ رسول الله ﷺ.
وأكثر الشُّعراء في مقتله ومدْحِ الموفَّق، فقال يحيى بن محمد الأسلميُّ: [من الطويل]
أقولُ وقد جاء البشيرُ بوَقْعةٍ … أعزَّتْ من الإسلام ما كان واهيا
جزى الله خيرَ النَّاس للنَّاسِ بعدما … أُبيح حِماهم خيرَ ما كان جازيا
تفرَّد إذ لم ينصر اللهَ ناصرٌ … بتجديدِ دينٍ كان أصبح باليا
وتشييدِ مُلْكٍ قَدْ وَهَى بعد عزِّه … وإدراكِ ثاراتٍ تُبير الأعاديا
وتَرجِعَ أمصارٌ أُبيحتْ وأُحرقتْ … مِرارًا فقد أمستْ قواءً عَوافيا
وتُشفَى صدورُ المؤمنين بوَقْعةٍ … تَقَرُّ بها منَّا العيونُ البواكيا
وأعرض عن أحبابه ونعيمِهِ … وعن لذَّةِ الدُّنيا وأقبلَ غازيا
من أبيات طويلة.
وقال أيضًا: [من السريع]