ويقال: إنَّ في هذه السَّنة ردَّ الموفَّق أخاه المعتمد إلى سُرَّ مَن رأى، فصلَّى بالنَّاس عيد الأضحى، وخرج عليهم وعليه البُردة والقَضيب، وابنُ طاهر يمشي بين يديه بالحربة (¬١).
[وفي هذه السَّنة] زُلزلت مصر زلزلة عظيمة، هَدَمت المنازلَ والجوامع، وقتلت خلقًا عظيمًا، فأخرج في يوم واحد ألفُ جنازة (¬٢).
وحج بالنَّاس هارون بن محمد.
وفيها توفيت
بُوران بنت الحسن
ابن سَهْل، زوجة المأمون. [وقد ذكرنا تزويجها ودخولَ المأمون بها في فم الصِّلْح، وما أنفق عليها أبوها من الأموال، وإقامتها ببغداد مكرّمة محترمة.]
وكانت فَطِنة مُتصدِّقة، توفِّيت في ربيع الأوَّل ببغداد وقد بلغت ثمانين سنة، ودُفنت بالسَّهلية عند جامع السلطان على باب بغداد، وهناك بُنْيتُه قائمة، يقال إنَّها في تابوت مربوط بسلاسل (¬٣).
حَمْدون بن أحمد بن عُمارة
أبو صالح، القصَّار، النَّيسابوريّ.
إمام الملامتيَّة (¬٤) بنيسابور ومنه انتشر مذهبهم.
وكان أبو صالح فقيهًا على مذهب سفيان الثوريّ، وسمع الحديث وصحب [أبا تراب، النَّخْشَبيَّ وأقرانه.
[وذكره ابن خميس في "المناقب" (¬٥) وأثنى عليه، وله الكلام المليح، فمنه ما ذكره السُّلميُّ