ويا مَن حلَّ في قلبي … محَلًّا ما له حدُّ
إذا لم يَرْحَمِ المَولى … إلى مَن يَشتكي العبدُ
ووقع ميتًا.
[وحكى عنه أيضًا] قال: دخلتُ مصرَ فرأيتُ الناس مجتمعين على شابٍّ مَيِّت، فقلتُ: ما هذا؟ فقالوا: سمع قائلًا يقول: [مجزوء الرمل]
كَبُرَتْ هِمَّةُ عينٍ (¬١) … طَمِعَتْ في أن تَراكَ
أوما يَكْفي لعيني … أن ترى مَن قد رآكَ
فشَهَق ومات. [وحكى عنه أيضًا أنه] قال: قدم علينا فقير، فأقام أيامًا ثم توفي، فلمَّا أردتُ أن أُواريه في التراب فتح عينيه وقال: يا أبا علي، أَتُذَلِّلُني بين يدي من يُدَلِّلُني؟! فقلتُ: يا حبيبي، أحَياةٌ بعد الموت؟! فقال: ما أنا ميت بل أنا حيّ، وكلُّ محبٍّ لله فهو حيٌّ، ولأنْفَعَنَّك غدًا بجاهي يا رُوذَباريّ.
ذكر نبذة من كلامه:
[حكى عنه في "المناقب" أنه قال:] (¬٢) فَضْلُ المَقال على الفِعال مَنْقَصَة، وفضلُ الفِعال على المَقال مَكْرُمَة.
قال: وقال: لو تكلَّم أهلُ التَّوحيد بلسان التَّجْرِيد لما بقي مُحِقٌّ إلا مات. وقال: كيف تُشاهِدُه الأشياء وبه فَنِيَت، وكيف تغيبُ عنه وبه ظَهَرَت.
وقال: تَشوَّقَت القلوبُ إلى مُشاهَدة الذَّات، فأُلْقيت إليها الأسامي فسَكَنت، والذَّاتُ مُسْتَتِرةٌ لا إلى أوان التَّجَلِّي، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] أي: وَقِفوا معها عن إدراك الحقائق.
وقال: المُشاهَداتُ للقلوب، والمُكاشَفاتُ للأسرار، والمُعايَنات للبَصائر، والمَرْئيَّات للأبصار.