ذكر وفاته:
توفي (¬١) بمصر في هذه السنة، وقيل: في سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة.
ولمَّا احتُضر كان رأسه في حِجْر زوجته أم أيمن عَزيزة، وقيل: فاطمة (¬٢)، ففتح عَينيه وقال: هذه أبواب السماء قد فُتِحَت، وهذه الجِنان قد زُخْرِفَت وزُّيِّنَت، وهذا قائل يقول: يا أبا علي، قد بَلَّغناك المَرْتبةَ القُصوى وإن لم تسألها، وأعطيناك دَرجةَ الأكابر وإن لم تَطْلُبها.
أسند أبو علي الحديث، ومن إسناده إلى ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] قال: مَخافَةَ الإجلال.
قال المصنِّف ﵀ (¬٣): وزوجته فاطمة هذه كانت تَخرُج في كلِّ سنة من مصر لتودِّع الحاجَّ، فإذا رأت الجِمال وهي تمرُّ بها تنشد: [من الطويل]
فقلتُ دَعوني واتِّباعي رِكابَكم … أكن طَوْعَ أيديكم كما يَفْعَلُ العَبْدُ
وما بالُ زَعْمي لا يَهونُ عليهمُ … وقد عَلِموا أنْ ليس لي منهم بُدُّ
ثم تقول: واضَعْفاه، هذه حَسْرَةُ مَن انقطع عن البيت، فكيف حَسْرَةُ مَن انقطع عن ربِّ البيت (¬٤).