المخلوقات، وموجدَ الموجودات، أنا في عزِّكَ الذي لا يُرام، وكنفك (¬١) الذي لا يُضام، الضيوفَ الضيوفَ، الوزيرَ الوزير، ثم ذكر كلمات لا تُفهم، وإذا بهدَّةٍ عظيمة، فسأل عنها، فقيل: وقعت الدار على الضيوف الذين كانوا بها، فقتلت الخمسين.
وعند طلوع الشمس وقعَتْ بطاقةٌ من حلب على جناح طائر، فيها: لا تُزعجوا الشيخ، فقد وقع الحِمامُ على الوزير. قال يوسف بن علي: فلمَّا (¬٢) شاهدتُ ذلك دخلتُ على المعرِّي، فقال: من أين أنت؟ قلت: من أرض الهركار. فقال: زعموا أني زنديق. ثم قال: اكتُبْ. وأملى عليَّ [أبياتًا من شعره] وقال: [من البسيط]
باتوا وحَتْفي أمانيهم مصوَّرةٌ (¬٣) … وبِتُّ لم يخطروا منِّي على بالِ
وفوَّقوا لي سهامًا من سهامهمُ … فأصبحَتْ وقَّعًا عنِّي بأميالِ
فما ظنونُكَ إذْ جندي ملائكةً … وجندهُمْ بين طوَّافٍ وبقَّالِ
لقيتُهم بعصا موسى التي منعَتْ … فرعونَ مِلكًا ونَجَّتْ آلَ إسرالِ
أُقيمُ خمسي وصومُ الدَّهرِ آلَفُهُ … وأُدمِنُ الذِّكرَ (¬٤) أبكارًا بآصالِ
عيدَينِ أُفطرُ في عامي إذا حضرا … عيدُ الأضاحيِّ يقفو عيدَ شوَّالِ
إذا تنافستِ الجُهَّالُ في حُلَلٍ … رأيتني من خشين القطن سربالي
لا آكلُ الحيوانَ الدَّهرَ مأثُرةً … أخافُ من سوءِ أعمالي وآمالي
وأعبدُ اللهَ لا أرجو مثوبتَهُ … لكنْ تعبُّدَ إكرامٍ وإجلالِ
أصونُ دينيَ عن جُعْلٍ أُؤمِّلُهُ … إذا تعبَّدَ أقوامٌ بأجعالِ
قال المصنف ﵀: ولا خلاف في سَعةِ علم الرجل، وغزارةِ فضله، وصحةِ نسبه، وأنه أوحد زمانه، وله المصنفات الحِسان، [التي فاق بها على أبناء الزمان] منها: "لزوم ما لا يلزم" في عدة مجلدات، و"استغفِرْ واستغفري" في ست مجلدات، و"رسالة الغفران" و"رسالة الملائكة" و"زجر النابح" و"بحر الرجز" و"سَقط الزَّنْد"