كلُّ ذِكْرٍ من بعدِه نسيانُ … وتَغيبُ الآثَارُ والأعيانُ
إنَّما هذهِ الحياةُ متاعٌ … فلتُخَبِّرْكَ عن أذاها العِيانُ
نَفَسٌ بعدَ مِثْلهِ يتقضَّى … فتمرُّ الدُّهورُ والأحيانُ
قد ترامَتْ إلى الفسادِ البرايا … واستوَتْ في الضلالة الأديانُ (¬١)
أنا أعمى فكيفَ أُهدي إلى المَنْـ … ـهجِ والناسُ كُلُّهم عُميانُ
والعصا للضريرِ خيرٌ من القا … ئدِ فيه الفُجورُ والعِصيانُ
ليس في هذه المجرَّةِ ماءٌ … فيُرَجِّي وُرودَه الصَّدْيانُ (¬٢)
وقال: [من الخفيف أيضًا]
المُجبرون يناظرونَ بباطلٍ … فاسمَعْ مقالهُم بغيرِ بيانِ
كلٌّ يقولُ أرى الإلهَ أضلَّني … وأرادني ما كانَ عنه نهاني
إنْ صَحَّ ذا فتعوَّذوا من ربكم … ودَعوا تعَوُّذَكُمْ من الشيطانِ
وقال: [من الطويل]
أرى الحِيرةَ البيضاءَ حارَتْ قُصورُها … خلاءً ولم تثبُتْ لكسرى المدائِنُ
وهَجَّنَ (¬٣) لَذَّاتِ الملوكِ زوالُها … كما غدَرَتْ بالمُنذِرَينِ (¬٤) الهجائِنُ (¬٥)
ركِبْنا على الأعمارِ والدَّهرُ لُجَّةٌ … فما صَبَرَتْ للموجِ تِلكَ السَّفائِنُ
تجيءُ الرَّزايا بالمنايا كأنَّما … نفوسُ البرايا للحِمام رهائِنُ
لَعمري لقدْ خادعتُ نفسيَ بُرهَةً … وصدَّقْتُ في أشياءَ مَنْ هو خائِنُ (¬٦)
وخانَتْنيَ الدُّنيا مرارًا وإنَّما … يُجَهَّزُ بالذَّمِّ الغواني الخوائِنُ
أُعلِّلُ بالآمالِ قلبًا مُضَلَّلًا … كأنِّيَ لم أشعُرْ بأنِّيَ خائِنُ
يصونُ الكريمُ العِرْضَ بالمالِ جاهدًا … وذو اللؤمِ للأموالِ بالعرضِ صائِنُ