وجديرٌ بالعُذرِ من قَدَم الأَعْـ … ـذارَ فيما جناهُ والأقدارا
فتعوَّضْ منها بخُلَّة صِدْقٍ … والتمِسْ غيرَ هذه الدارِ دارا
وإليك الخيار فاختر إذا شِئْـ … ـتَ وإيَّاك أن تُسيء اختيارا
والبِدارَ البِدارَ بالعمل الصَّا … لحِ ما دُمْتَ تستطيعُ البِدارا
فسيلقى جميعَ ما قدَّم المر … ءُ عِيانًا إذا إلى الله صارا
قَرَّ عينًا مَنْ قَرَّ في جنة الخُلـ … ـدِ فلا تبْغِ في سواها قرارا
وقال: [من الكامل]
لولا تعرُّضُ ذِكْرِ مَنْ سكنَ الغضا … ما كان قلبي للضَّنى مُتعرِّضا
لكن جفا جفني الكَرى بجفائِهم … وحشا حشاي فراقُهم جمر الغَضا
لو أنَّ ما بِيَ بالرِّياحِ لَما جرَتْ … والبرقُ لو يُمنى به ما أومضا
ما اعتَضْتُ من عِوَضٍ فأسلو عنهمُ … هيهاتَ أن ألقى بهم مُتعوَّضا
يا راكبًا يطوي المهامِهَ (¬١) عِيسُه … فتُريه رضراضَ (¬٢) الحصى مُتَرضْرِضا
بَلِّغْ رعاكَ اللهُ سُكَّان الحِمى … منِّي التحيةَ إن عرضتَ مُعَرّضا
وقُلِ انقضَى زمنُ الوصالِ ووَجْدُنا (¬٣) … باقٍ على مددِ الليالي (¬٤) ما انقضى
لو أنني أُفضي بأسرار الهوى … يومًا إلى أحدٍ لضاق بها الفضا
فلئِنْ جرى قَدرٌ لنا بإيابِكُمْ … داويتمُ مني عليلًا مُمْرَضا
أو كان قد حتمَ القضاءُ فراقَكُمْ … صبرًا وتسليمًا لمحتومِ القضا
لهفي على غفلات أيامٍ مضَتْ … عني وما لهفي براجعِ ما مضى
أيامَ أركُضُ في ميادين الصِّبا … أيَّ الجهاتِ أُصيب فيه مَرْكَضا
حتى سقاني البينُ (¬٥) كاساتِ الجوى (¬٦) … مَلأَى وأشرقني بهنَّ وأحرضا