[ليت الحلال سَلِمَ، فكيف الحرام؟ وكانت هذه الدار سببَ هلاكِ سامة، فإن المُعَظَّم عيسى ﵀ اعتقل سامةَ وأخذ قلاعَه وأمواله وضياعه وأنشابَهُ (¬١)، ومن جُمْلتها قلعتان: كوكب وعَجْلُون، ومات في حَبْسه بالكَرك، ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣] ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]] (¬٢).
ولما عُزِلَ ابنُ جَهِير عن الوزَارة، استناب الخليفةُ أبا الحسن بن الدَّامَغَاني [قاضي القضاة في الديوان] (¬٣) ومعه أبو الحسين بن رِضْوان، ثم استوزَرَ هبةَ الله بنَ محمَّد بن المُطَّلب، وقيل: نابَ في الوزَارة (¬٤).
وفيها ولَّى الخليفةُ أبا جعفر عبد الله بن الدَّامَغَاني أخا قاضي القُضَاة حِجْبةَ الباب، وخَلَعَ عليه، فرمى الطَّيلَسان (¬٥)، فَشَقَّ على أخيه، وقد كان ينوبُ عنه في القضاء (¬٦).
[وأما ما يتعلقُ بأخبارِ الشَّام، فإن في هذه السنةَ كثُرَ فسادُ الفرنج] (¬٧) في أعمال السَّواد، وحوران وجبل عَوْف، فجمعَ طُغْتِكين العساكر من التُّرْكمان وغيرِهم، وخَيَّمَ بالسَّواد، وكان الأَمير عِزُّ المُلْك والي صور قد نَهَضَ إلى حِصن تِبْنين [من عمل الفرنج] (٢)، فهجم رَبَضَه، وقتَلَ مَنْ فيه، ونَهَبَ [وغَنِم] (٢)، وبلغَ بغدوين (¬٨) ملكَ الفرنج، فرحَلَ من طبرية قاصدًا صور، وعاد طُغْتِكين إلى دمشق (¬٩).