ابن سعيد (¬١)، وهو الذي جمع شعر تميم وبيَّنَه وشرحه ودوَّنه، وقد وصل من شعره إلى الشام، فمنه]: [من الوافر]
أتَسْقِيني وتُسْكِرُني بِلَحْظٍ … فلي سُكْران مِنْ هذا وهذا
فإنْ كان المُرَادُ بذاكَ قَتْلي … على حُبِّيكِ صبرًا كان ماذا
وقد فَنِيَتْ دُموعي مِنْ جُفُوني … فأمسى وَبْلُ أجْفاني رَذَاذا (¬٢)
وقال حُميد بن سعيد: جلستُ بين يديه يومًا، فقال: قد عملت أبياتًا، وأنشد: [من البسيط]
عاهَدْتَني عَهْدَ مَنْ للعَهْد (¬٣) ينكُثُهُ … فَصِرْتَ تَأْخُذُ في طُرْقِ المناكيثِ (¬٤)
حدَّثْتَني بأحاديثٍ مُنَمْنَمةٍ (¬٥) … فما حَصَلْتُ على غير الأحاديثِ
فالوَعد يَنشُرُني والخُلْفُ يَقتُلُني … فَصِرْت ما بينَ مَقتُولٍ ومَبْعُوثِ (¬٦)
[ثم قال آخر، فقال حُميد: فقلتُ] (¬٧): [من البسيط]
يا مَن حُرِمْتُ وصالًا منه يُنْعِشُني … وصرتُ أقْنَعُ منه بالأحاديثِ
إنِّي تَشَبَّثتُ لمَّا أنْ هُجِرتُ فما … بغيرِ طُولِ الأسى والهَجْرِ تَشْبِيثي (¬٨)
اللهَ في هَجْرِ مقتولٍ أَضَرَّ به (¬٩) … وَجْدٌ عليكَ ومَيتٍ غيرِ مبعوثِ (¬١٠)
وقيل: إنه مات سنة إحدى وخمس مئة، وقام مقامه ولده يحيى.