محمد بن علي، وقيل: محمد بن محمد بن صالح (¬١)
أبو يعلى، العَبَّاسي، ابن الهَبَّارية، الشَّاعر البغدادي، كان فيه إقدامٌ بالهَجْو على أرباب المناصب، [فحكى أبو المعالي الكتبي في كتاب "زينة الدهر في فضلاء أهل العصر" أنَّ ابنَ الهبارية] (٢)، خَرَجَ مِنْ بغداد، وقدِمَ أصبهان، وبها السُّلْطان مَلِك شاه [ابن ألب رسلان] (¬٢)، ووزيره نظامُ المُلْك، فدَخَلَ على النِّظام، ومعه رُقْعتان رُقْعة فيها هَجْوه، والأُخرى مَدْحُه، فأعطاه التي فيها هجوه، [فقرأها النِّظام، فإذا فيها هذه الأبيات] (¬٣): [من مجزوء الكامل]
لا غَرْوَ إنْ مَلَكَ ابن إسـ … ـحاقٍ وساعده القَدَرْ
وصفَا لدَوْلَتِهِ وخَصَّ (م) … أبا المحاسنِ بالكَدَرْ
فالدَّهْرُ كالدُّولابِ ليـ … ـس يدورُ إلَّا بالبَقَرْ
يعني بَقَرطُوس. فكتَبَ النِّظامُ على رأسها: يطلق لدى القواد رسمه مضاعفًا.
وأبو المحاسن صِهْرُ نظام المُلْك، ويقال له: أبو الغنائم، وكان بينه وبين النظام منافرة، وكان ابنُ الهَبَّارية يميلُ إلى أبي المحاسن، فَنَقَمَ عليه النِّظامُ بهذا السبب.
[وذكره العماد الكاتب في "الخريدة"، وقال، (¬٤): إنَّ أبا الغنائم يلقَّب بتاج المُلْك وهو ابن دارست، قال لابنِ الهَبَّارية: اهجُ النِّظام. فقال: كيف أهجوه، وهو مُنعِمٌ عليَّ؟ -فَحمَلَه على أن سأله شيئًا يَصعُبُ إجابته [إليه] (¬٥)، فسأله فمنعه، فَعَمِلَ هذه الأبيات، فلما وَصَلَتْ إلى النّظام، قال: جَعَلَني من بقرطوس. ثم استدعاه، وخَلَعَ عليه، وأعطاه خمس مئة دينار. فقال [ابن الهبَّارية] (٢) لتاجِ المُلْك: ألم أقل لك إني ما أهجوه، وهذا فِعْلُه في حَقِّي؟ (¬٦).