الشَّامي، وأبو الفَضْل الهَمَذاني، وأبو الطَّيِّب الطَّبري، وأبو محمد التميمي حسنةُ العالم وماشطة بغداد، وأبو بكر الخطيب حافِظُ وقته (¬١).
وكان أصحابُنا الحنابلة يريدون مني هِجْران جماعةٍ من العلماء، وكان ذلك يحرمني عِلْمًا نافعًا.
[قلت: ما منعوه إلا مِنْ صُحْبة الفلاسفة والمعتزلة مثل ابن الوليد وغيره.
قال، (¬٢): وعانيتُ من الفَقْر والنَّسْخ بالأُجْرة شِدَّة شديدة، وآذاني أصحابي حتى طَلَبوا إراقةَ دمي. [وذكر كلامًا طويلًا] (¬٢).
[وقال جدِّي في "المنتظم": وكان] (¬٣) فريدَ دَهرِهِ وإمامَ عَصرهِ، أفتى ودرَّس وناظر، وجَمَعَ الكُتُبَ في الأُصول والفروع، ووَعَظَ، فجرتْ فتنةُ بين الحنابلة والأشاعرة فترك الوعظ.
وصنف كتاب: "كفاية المفتي" على مذهب الإمام أحمد رحمة الله عليه، وكتاب "الفنون" (¬٤)، وهو مئتا مجلَّد جَمَعَه طول عمره [قلت: واختصر منه جدِّي عشر مجلدات فَرَّقها في تصانيفه، وقد طالعت منه في بغداد في وقف المأمورية نحوًا من سبعين مجلدًا] (¬٢) فيه حكايات ومناظرات، وغرائِبُ وعجائب وأشعار، فمنها أنه قال: اجتازَ رجلٌ بالمأمونية وعلى رأسه قفصٌ فيه زُجاج، وكان يومًا مطيرًا، فَزَلِقَ، فوقع القفص، فتكَسَّرَ كلُّ ما كان فيه، فقعد يبكي، ويقول: يا مسلمين، هذا القفص والله جميع بضاعتي، وما أقلَّ بختي، ولقد جرى عليَّ بمكة ما هو أعظم من هذا، فقال له بعضُ المجتازين: وما الذي جرى لك؟ فقال: دخلتُ زَمزْمَ لأَغْتَسِلَ، وخلعتُ ثيابي،