وكتب: وَرَدَ كتابُ فلان لا زالتْ متلألئةً لياليه، حاليةً معاليه، مهتزَّةً عواليه (¬١)، فتلَقَّاه كما يتلقَّى الإنسان، صُحُفَ الإحسان الحِسان، لا بل كما يتلقَّى بأناملِ الرَّاح (¬٢)، كاسات الراح (¬٣) من أيدي الصِّباح، عند نسماتِ الصَّباح، وهو يأمل من الشِّيَم الحُسْنى، والمكارم التي تُرْوي وتُرْوى أنْ يُنزِلَ هذه الخدمة حين تُقْرا، منزلةَ الضَّيْفِ الذي يستوجب أنْ يُقْرى.
وقال: فلان يعتزي [إلى] (¬٤) الجناب العزيز، ويَمُتُّ بالإخلاص (¬٥) المُوْفي على خُلاصة الإبريز.
وقال يمدحُ الوزيرَ نصر الدين (¬٦): [من البسيط]
طَيْفٌ ألمَّ به وَهْنًا فحَيَّاهُ (¬٧) … لمَّا حَبَاه بُرؤْياه وَرَيَّاهُ
سَرَى إليه فَسَرَّى الهَمَّ عنه فما … أَبَرَّهُ (¬٨) عند مَسْرَاه وأَسْراهُ
أَعْجِبْ به كيف وافى غيرَ مُحْتَشِمٍ … ومَنْ هَدَاه وأَهْداهُ وهدَّاهُ
أزورُهُ وَهْوَ مُزْوَرٌّ وأَنْصَحُهُ … ويستريبُ وأَغْشَاه فأَخْشاهُ
يَرْعى القلوبَ ولا يَرْعَى لعاشِقهِ … وَلَوْ أَلَبَّ بمغناه لأَغْناهُ
وعُذَّلي فيه لي لو أَنَّهم نَظَرُوا … كيف زانَ اللَّمى فاه لما فاهوا
وعَيْشِهِ وَهْوَ في شَرع الهوى قَسَمٌ … إنِّي على بُعدِ مَهْواه لأَهْواهُ
وكَمْ تعرَّضَ للقَلْبِ المُعَذَّبِ مِنْ … مُسْتَعْذَبِ الدَّلِّ لولاه لَوَالاهُ