من القوم يا ما أَمْنَعَ الجارَ بَيْنَهُمْ … وأحلى مذاقَ العَيْشِ فيهم وأمْراهُ
لأنتَ الذي أَغْنَيْتَني وحملتني (¬١) … لياليَ لا مالٌ لديَّ ولا جاهُ
وسَرْبَلْتَني بالعِزِّ حتى تَركْتَني … بحيثُ يراني الدَّهْرُ كُفْؤًا وإيَّاهُ
فدونَكَ ذا الحَمْدَ الذي جَلَّ لَفْظُهُ … ودَلَّ (¬٢) على الأفهامِ في الفَضْلِ معناهُ
فلا طُلَّ إلا من حِبائك رَوْضُهُ … ولا باتَ إلا في فِنائِك مَأْواهُ (¬٣)
وقال في جوابِ كتابٍ: [من البسيط]
وافى كتابُك أسْنَى ما يعودُ بِهِ … وَفْدُ المَسَرَّةِ منِّي إذْ يوافيني
فَظَلْتُ أَطْويهِ مِنْ شَوقٍ وأَنْشُرهُ … والشَّوقُ يَنْشُرني فيه ويَطْويني (¬٤)
عبد المنعم بن حِفَاظ (¬٥)
ابن أحمد بن خلف، أبو البركات الأَنْصاري الدِّمَشْقي، ويعرف بابنِ البَقْلي.
كان جَوَادًا مُمَدَّحًا، فاضلًا، سمع الكثير، واستوزره خيرخان بن قراجا صاحبُ حمص، ثُمَّ عَثَرَ عليه أَنَّه يكاتِبُ طُغْتِكِين، فَقَبَضَ عليه، وكَحَلَه، ورجع إلى دمشق أعمى. توفي بها في جُمادى الأولى، وكان ثِقَةً، وفيه يقول أحمد بن عبد العزيز المقدسي: [من الكامل]
لم يجتمعْ شَرَفُ الأصولِ وطِيْبُها … ومحاسنُ الأفعالِ والأَلْفاظِ
والجُود كلُّ الجودِ أجمعُ والتُّقَى … إلا لعبدِ المُنْعِم بنِ حِفاظِ