وقال أيضًا هذه الأبيات] (¬١) [من الطويل]
شكوتُ إليها ما بقلبي من الجوى (¬٢) … فقالت: وهل أبقى الفِراقُ لنا قَلْبا
فقلتُ: (¬٣) فلو نَفَّسْتِ عَنِّيَ كُرْبةً … بِقُرْبِك قالتْ: ذاك يُغري بك (¬٤) الكَرْبا
فقلتُ: انْصِفي في الحُبِّ قالتْ تَعَجُّبًا: … وهل يَطْلُبُ الإنصافَ مَنْ يَدَّعي الحُبَّا
فقلتُ: عذابي هل له فيكِ آخِرٌ … فقالتْ: إذا ما صار مقترحًا عَذْبا
فقلت: فهل لي في وِصَالكِ مَطْمَعٌ … فقالتْ: إذا ما شَمْسُنا طَلَعَتْ غَرْبا
فقلت: فهل في زَوْرَةٍ يجتني بها … ثمارَ المُنَى ظَمآنُ قد مُنِعَ الشُّرْبا
فقالت: إذا ما غابَ عن كلِّ شاهدٍ … وخاضَ حِياضَ الموتِ واسْتَسْهَلَ الصَّعْبا
وأصبح فينا حائِرًا ذا ضلالةٍ … يُواصِلُنا بُعدًا ونهجُره قُربْا
فحينئذٍ إنْ فاز مِنَّا بنظرةٍ … وزار على عِلاتِهِ زارنا غِبَّا (¬٥)
وقال: [من الدوبيت]
يا قلبُ إلامَ لا يُفِيْدُ النُّصح … دَعْ مَزْحَك كم هوًى جناه المَزْحُ
ما جارحةٌ فيك خلاها جُرْحُ … ما تشعُرُ بالخُمارِ حتى تَصحُو (¬٦)
وقال: [من البسيط]
قد جاءَكُمْ برداءِ الذُّلِّ مُشْتملًا … عبدٌ لكم ما له من أَسْرِكُمْ فادي
أسكنتموه زمانًا أرضَ هَجْرِكُمُ … فَتَاه فيها بلا ماءٍ ولا زادِ
وظَلَّ من وَحْشةِ الإعراضِ مُخْتَبطًا … في ظُلْمَةِ الصَّدِّ من وادٍ إلى وادِ
قَتَلْتُموني وأنتمْ أولياءُ دمي … فمَنْ يطالبُ والفادي هو العادي (¬٧)
وقال: [من الطويل]