وابْكِيا يَا جارتيَّ لِما … صَنَعتْ أيدي الفِراقِ بنا
كم ترى أَشكو البِعادَ وكم … أَنْدُبُ الأَطلال والدِّمَنا
أينَ قَلْبي ما صَنَعْت به … ما أَرى صدْرِي له سَكَنَا
كان يومَ النَّفْرِ وَهْو معي … فأَبى أن يَصحَبَ البَدَنا
أبهِ حادي الفِراقِ حَدَا … أَمْ به داعي الشَّبابِ عَنَا
رَفَعوا سُجْفَ القِباب فلا الـ … ـفَرْضَ أذَينا ولا السُّنَنا
كَمْ أخي نُسْكٍ وذي وَرَعٍ … جاء يبغي الحَجَّ فافْتَتَنا
أَنْصِفُونا يا بني حَسَنٍ … ليس هذا منكُمُ حَسَنا
نحنُ وَفْدُ الله عندكُمُ … ما لجيرانِ الغضى ولنا
ذُبْتُ حتَّى لو أخو رَمَدٍ … ضمَّني جَفْناه ما فَطِنا
لو رآني حاسدي لبكى … رحمةً لي أو عليَّ حَنَا
ليَ عَينٌ دَمْعُها دِرَرٌ … خُلِقَتْ أَجْفانُها مُزُنا
وحَشًا أنفاسُها شَرَرٌ … مُحْرِقاتٌ مَنْ إليَّ دَنَا
ضَمَّنا رَمْيُ الجِمارِ فما … راح حتَّى رُحْتُ ممتَحنا
بينما نقضي مناسِكَنا … إذ لقِينا دونَها الفِتَنا
قد (¬١) سَمَحْنا بالقلوبِ لكُمْ … ليس نَبْغي منكُمُ (¬٢) ثَمَنا
فاعْقِرُوها باللِّحاظِ إذا … شِئْتُمُ أَنْ تَعْقِروا البُدُنا
لم يُجِرْنا منكُمُ حَرَمٌ … مَنْ أتاه خائفًا أَمِنا
من أبيات (¬٣).
وقال أَيضًا: [من البسيط]
رُدِّي عليَّ الكبرى ثُمَّ اهْجُري سَكَني … فقد قَنِعْتُ بطيفٍ منكِ في الوَسَنِ