علَّمْتِ بالهَجْرِ جَنْبي هَجْرَ مضجعِهِ … وبالرُّقادِ جُفُوني صُحْبةَ الحَزَنِ
لا تحسبي النَّوْمَ قد أصبحتُ أَطْلُبُه … إلا رجاءَ خيالٍ منكِ يُؤْنِسُني
تركتِني والهوى فَرْدًا أُغالِبُهُ … ونامَ ليلُكِ عن هَمٍّ يُؤَرِّقُني
سَلِمْتِ ممَّا عَنَاني فاسْتَهَنْتِ به … لا يعرف الشَّجْوَ إلا كلُّ ذي شَجَنِ
شتَّانَ بينَ خَلِيٍّ مُطْلَقٍ وَشَجٍ … في رِبْقةِ الحُبِّ كالمَصفُود في قَرَنِ
اللهَ في كَبِدي الحَرَّى عليكِ وفي … قلبي المُعَنَّى حليفِ السُّقْمِ والمِحَنِ
إنْ كان يوجِبُ ضُرِّي رَحْمتي فَرِضًى … بسوءِ حالي وَخَلِّ للضَّنى بَدَني
يَا هَمَّ نَفْسِيَ في قُرْبٍ وفي بُعدٍ … وراحة القَلْبِ في حَلٍّ وفي ظَعَنِ
حُرِمْتُ منكِ الرِّضى إنْ كان غَيَّرني … عَمَّا عَهِدْتيه شيءٌ أو يُغَيِّرُني
لو قيلَ لي نُلْ من الدُّنيا مُناكَ لما … جَعَلْتُ غَيرَكِ لي حَظًّا من الزَّمَنِ
مَنَحْتُكِ القلبَ لا أبغي به ثمنًا … إلا رِضاكِ ووافَقْرِي إلى الثَّمَنِ (¬١)
منصور (¬٢) الآمر بأحكام الله (¬٣)
ابن المستعلي، صاحب مِصر.
لما كان يوم الثلاثاء ثالث ذي القَعدة خَرَجَ من القاهرة، وأتى الجزيرة، وعبر بعض الجسر، فَوَثَبَ عليه قومٌ، فلعبوا عليه بالسُّيوف -وقيل: كانوا غِلْمان الأفضل- فَحُمِلَ في مركبٍ إلى القَصر، ومات من ليلته، وعمره أربعٌ وثلاثون سنة، وكانت أيامه أربعًا وعشرين سنة وشهرًا (¬٤).