المنصور، وجامع القَصر، وصرَّح بلعنة أبي الحسن الأَشْعري على المنابر، وكان يقول: كُنْ شافعيًّا ولا تكن أشعريًّا، وكن حنفيًّا ولا تكن معتزليًّا، وكن حنبليًّا ولا تكن مشبهيًّا. وكان يقول: ما رأيتُ مثل أصحاب الشافعي يتركون الأَصل ويتعلَّقون بالفَرْع. ومَدَحَ الأئمة، وذمَّ الأشعري. وقال: زاد في الشِّطْرنج بَغلًا، والبَغْل مختلِطُ النَّسب، وليس له أَصل [صحيح] (¬١). فقام أبو محمد بن الباطوخ (¬٢)، فأنشده قصيدة في هذا المعنى، وهي: [من مجزوء الكامل]
صَرْفُ العيونِ إليك يَحْلُو … وكثيرُ لَفْظِكَ لا يُمَلُّ
والنَّاسُ لو مَتَعْتَهُمْ … بكَ ألفَ عامٍ لم يُوَلُّوا
مِنْ أين وَجْهُ مَلالهم … وغَرَامُهُمْ بكَ لا يَقِلُّ
لو رمتَ بَذْلَ نُفوسِهِمْ … بذلوا رضىً لكَ واستقلُّوا
وافَيتَ فابتسم الهدى … وأنار دينٌ مُضْمَحِلُّ
ونهضتَ في (¬٣) نَصر الكتا … بِ بحدِّ عَضْبٍ لا يُفَلُّ
لمعانُه يومَ التَّنا … ضُلِ بالأَدِلَّةِ يُسْتَهَلُّ
أنعشتَ خامِلَ مَعْشَرٍ … مِنْ بعد ما ضَعُفوا وقلُّوا
وَعَقَدْتَ حين نَصَرْتَهُمْ … في الدِّين عَقْدًا لا يُحَلُّ
وقمعْتَ أحداثَ (¬٤) الضلا … ل فهانَ ذِكْرُهُمُ وذَلُّوا
وَقَطَعْتَ شَمْلَهُمُ وليـ … ـــس لهمْ بحمدِ الله شَمْلُ