كَمْ ذا التحدِّي بالدليـ … ــــل لهُمْ وكم عَجَزوا وكَلُّوا
أَنْذِرْهُمُ فإنِ انْتَهوا … عن أَجْرهم (¬١) أَوْ لا فَقَتْلُ
ما ثَمَّ غير أبي حنيـ … ـــــفةَ والمديحُ له يحلُّ
وفقيه طيبةَ مالك … طَوْدٌ له زُهْدٌ وفَضْلُ
وفتى ابن حنبل والحديـ … ــــثُ عن ابن حنبل لا يملُّ
والشَّافعيُّ وما لهُ … فيمن تقدَّم قطُّ مِثْلُ
فهمُ أَدِلَّتُنا ومَنْ … يهدي بغيرِهُمُ يَضِلُّ
كُنَّا نعدُّ خلافَهُمْ … صُلْحًا ونَدْرُسُه ونَتْلوا
حتى بُلِينا بالخِلا … فِ وزاد في الشِّطْرنج بَغْلُ
والجِنْسُ يَضْبِطُ في البها … ثم أَصلَها والبَغْلُ بَغْلُ (¬٢)
ثم جلس النَّيسابوري يوم الجُمُعة العشرين من رجب في دار السُّلْطان وحضر [السلطان] مسعود [إلى عنده] (٣)، فوعظه، وبالغ. وكانوا قد كتبوا على باب النِّظامية اسم [أبي الحسن] (¬٣) الأشعري، فعرَّفَ النيسابوريُّ للسُّلْطان مذهبَ الأشعري، وقال: هذا يقول ليس له في الأرضِ كلام (¬٤). فتقدَّم بمحو اسم الأشعري، وكَتْبِ اسم الشافعي مكانه.
وكان أبو الفتوح الإسفراييني يعظ في رباطه، وينصر مذهب الأشعري، وكان أبو الحسن الغَزْنوي (¬٥) يعظ أيضًا، وكان يدخل على السُّلْطان. فقال له [الغَزْنوي] (٣): يا سلطان، سببُ الفِتَن التي تجري في بغداد أبو الفتوح الإسفراييني، وقد رُجم مرارًا، والصواب إخراجه من البلد. فتقدَّم السلطان بإخراجه، فأُخرج في رمضان، فمات بإسْفرايين، [وسنذكره] (¬٦).