في ذِمَّةِ اللهِ ذاكَ الرَّكْبُ إنَّهُمُ … ساروا وفيهم حياةُ المُغْرمِ الدَّنِفِ
فإنْ أعِشْ بعدهُمْ فَرْدًا فيا حَزَني … وإنْ أَمُتْ هكذا شَوقًا فيا أَسَفي (¬١)
وقال أيضًا: [من البسيط]
هُمْ نازلون بقلبي أيَّةً سلكوا … لو أَنَّهمْ رفَقُوا يومًا بما ملكوا
ساقوا فؤادي وأبقَوْا في الحشا حُرَقًا … لله ما أخذوا (¬٢) مني وما تركوا
إذا الصَّبا سَحَبَتْ أذيالها سَحَرًا … حَسِبْتَ مِسْكًا على الآفاق يَنْفَرِكُ
قد أَشْعَلَ الشَّيْبُ رأسي للبلا عَجِلًا … والشَّمْعُ عند اشتعالِ الرأس ينسبكُ
فإنْ يكنْ راعها مِنْ لونه يَقَقٌ (¬٣) … فطالما راقها مِنْ قَبْلها حَلَكُ
حتى متى وإلي كَمْ يا زمانُ أرى … منك الخطوبَ بجَنْبي وهي تَنْعَرِكُ
أبعدَ عَدْلِ نظامِ المُلْك تحمِلُ لي … ذَحْلًا وخَلْفَك منه ثائِرٌ مَحِكُ
ثم خاطب أعداءه، فقال:
يا مُتْعِبًا نَفْسَه في أَنْ يُساجِلَهُ … أين السِّماكُ إذا قايستَ والسَّمَكُ
دَعُوا الوِزَارة عنكُمْ تربحوا نَصَبًا … فالحَبلُ في الدُّرِّ مما ليس ينسلكُ
ورثْتُمُ يا بني إسحاق مَنْصِبَها … فما لغيركُمُ في إرْثكُمْ شَرَكُ
أنتمْ فرازين هذا الدَّسْتِ نعلمكُمْ … وهمْ بياذقُه إنْ صُفَّ مُعْتَرَكُ
فما تَفَرْزَنَ منهمْ بيذقٌ أبدًا … إلا غدا رَأسُه في التُّرْبِ يَنْمَعِكُ
في دَسْته قمرٌ في دِرْعِهِ أَسَدٌ … في حَفْله (¬٤) مَلِكٌ في سرِّه مَلَكُ
إذا عَدَدْنا سِنيه فَهْو مُقْتبِلٌ … وإن ذكرنا حِجاه فهو مُحْتَنِكٌ
اليوم عاشَ نظامُ المُلْكِ ثانية … وكم معاشِرَ عاشوا بعدما هلكوا (¬٥)