وقال أيضًا من شعره: [من الوافر]
جَعَلْتُ طليعتي طَرْفي سَفاها … فدلَّ على مقاتليَ الخفايا
وهل يُحمى حريمٌ من عدوٍّ … إذا ما الجيشُ خانته الرَّبايا (¬١)
ولي نَفَسٌ إذا ما اشتدَّ شوقًا … أطار القَلْبَ من حُرَقٍ شظايا
ودَمْعٌ يَنْصُر الواشينَ ظُلْمًا … فَيُظْهِر من سرائريَ الخبايا
ومُحْتَكِمٍ على العُشَّاقِ جُوْرًا … وأين من الدُّمى عَدْلُ القضايا
يُريكَ بوَجْنَتَيه الوَرْدَ غَضًّا … ونورَ الأُقحوانِ من الثَّنايا
تأمَّلْ منه تحت الصُّدْغ خالًا … لتعلمَ كَمْ خبايا في الزَّوايا
خَطَبْتُ نواله الممنوعَ حتَّى … أَثرتُ به على نَفْسي البلايا
فأَرَّقَ مُقْلتي شَوقًا ووَجْدًا … وأقلق مُهْجَتي هَجْرًا ونايا (¬٢)
وهذه الأبيات وازن بها أبيات أبزون العماني (¬٣):
نقود وعُودِها صارت نسايا … وعاد نَوَالها الميسور وايا
إذا أَنْشَدْتُ في التَّعريضِ بَيتًا … تلتْ من سورةِ الإعراض آيا
وَرُبَّ قطيعةٍ جَلَبَتْ وِصالًا … وكَمْ في الحبِّ من نُكَتٍ خفايا (¬٤)
شكَتْ وجَدًا إليَّ فآنستْني … وبعضُ الأُنْسِ في بعضِ الشَّكايا
فلا ملَّتْ معاتبتي فإنِّي … أَعُدُّ عِتابَها بعضَ العطايا
وليلةَ أَقْبَلَتْ في القَصر سَكْرى … تهادَى بين أَتْراب حظايا
ثَنَينا السُّوءَ عن ذاك التَّثَنِّي … وأَثْنينا على تلك الثَّنايا
كأنَّ خدودَها أوراقُ نَدٍّ … عليها من ندى طَلٍّ بقايا
وما خُلِقَتْ عيون العِين أنَّى … نَظَرْتَ سوى ذهاب للبرايا
فمنها ما يتيحُ لكَ الأماني … ومنها ما يبيحُ لك المنايا