رُدُّوا الصِّبا كرَدِّ طَرْفِ لحظةٍ … إنَّ الصِّبا زمانُهُ حميدُ
وخلِّصُوني مِنْ تكاليفِ الهوى … إنَّ الهوى عذابُهُ شديدُ
أَوْ لا فنادُوا ثُمَّ بيعوا مُهْجتي … بنظرةٍ فيمن عسى يزيدُ (¬١)
وقال في المشيب: [من الطويل]
تعمَّمَ رأسي بالمشيبِ فساءَني … وما سرَّني تَفْتيحُ نَوْرِ بياضِهِ
وقد أبصرتْ عيني خطوبًا كثيرةً … فلم أَرَ خَطْبًا أسودًا كبياضِهِ
وكانت وفاة محمود في رجب.
وقال أيضًا: [من الكامل]
أعنِ العقيقِ سألتَ بَرْقًا أوْمضا … أأقام حادٍ بالرَّكائِبِ أو مضى
إنْ جاوز العَلَمَينِ من سِقْطِ اللِّوى … بالعِيسِ لا أفضى إلى ذاك الفضا (¬٢)
وقال أيضًا: [من المديد]
حَيِّ جيرانًا لنا رحلوا … فَعَلوا بالقَلْبِ ما فعلوا
رحلوا عنَّا فكم أَسَروا … بالنَّوى صَبًّا وكمْ قَتَلُوا
مَنْ لِصَبِّ ماتَ من كَمَدٍ … طَرْفُهُ بالدَّمْعِ مُنْهَملُ
فَهْو من شَدْوِ الهوى طَرِبٌ … وَهْو من خَمْر الهوى ثمِلُ
واقِفٌ بالدَّارِ يَسْأَلُها … سَفَهًا لو يَنطِقُ الطَّلَلُ
لو تُجيبُ الدَّارُ مُخْبرة … أينَ حَلَّ القومُ وارْتحلوا
لتشاكينا على مَضَضٍ … نحن والأوطانُ والإبلُ
غَرَّدَ الحادي بِبَينهُمُ … فله يومَ النَّوى زَجَلُ
يا شموسًا في القِباب ضحًى … حَجَبَتْها دوننا الكِلَلُ (¬٣)
عُجْنَ بالصَّبِّ المَشُوقِ فقد … شَفَّه يومَ النَّوى خَبَلُ (¬٤)