ما ضَرَّ ريحَ الصَّبا لو ناسَمَتْ حُرَقي … واستنقذت مُهْجتي من أَسْر أشواقي
داءٌ تقادمَ عندي مَنْ يعالجُهُ … ونَفْثَةٌ بلغتْ منِّي إلى الرَّاقي (¬١)
يفنى الزَّمانُ وآمالي مُصَرَّمةٌ … ومن أُحِبُّ على مَطْلٍ وإملاقِ
وَاضيعةَ العُمْرِ لا الماضي انتفعتُ به … ولا حَصَلْتُ على شيءٍ من الباقي (¬٢)
وقال: [من البسيط]
ما ضَرَّهُمْ يوم جَدَّ البينُ لو وقَفَوا … وزَوَّدوا كَلِفًا أَوْدَى به الكَلَفُ
تخلَّفوا عن وَدَاعي ثُمَّتَ ارتَحلُوا … وأَخلفوني وعُودًا ما لها خَلَفُ
أستودعُ اللهَ أحبابًا أَلِفْتُهُمُ … لكنْ على تَلَفي يوم النَّوى ائْتَلَفُوا
عَمري لئن نَزَحَتْ بالبَيْنِ دارُهُمُ … عنِّي فما نزحوا دَمْعي ولا نَزَفوا (¬٣)
وقال: [من الكامل]
قالوا تركتَ الشِّعر قلتُ لهمْ … فيه اثْنتانِ يعافُها حِبِّي
أما المديح فكلُّه كَذِبٌ … والهَجْو شيءٌ ليس يَحْسُنُ بي (¬٤)
حمزة بن أسد بن علي بن محمد، أبو يعلى التَّميمي (¬٥)، العميد الدِّمَشْقي، ويعرف بابن القلانسي
كان فاضلًا، أديبًا، مترسِّلًا، جمع تاريخ دمشق، وسماه "الذيل" (¬٦)، وذكر في أوله طَرَفًا من أخبار المِصْريين وبعض حوادث السِّنين، وإلى هذه السنة انتهى غايته، وكانت وفاته يوم الجمعة سابع ربيع الأول، ودُفِنَ يوم السبت بقاسيون.