لم يذكر صراحة في الروايات رسالة مكتوبة من ابي بكر إلى هرقل.
وعثرنا إلى الآن على القصة في رواية عبادة بن الصامت وهشام بن العاص ﵄.
والطبراني يذكر قصة صور الأنبياء في قصة دحية بن خليفة الكلبي، سفير النبي ﵇ إلى هرقل. لا ندري هل وقعت الحادثة في كلتي المرتين، أو هو سهو من راوي الطبراني الذي ينسبها إلى دحية بدل أعضاء سفارة أبي بكر.
نذكر أولا رواية الدينوري التي هي أقدم الروايات وهي عن عبادة بن الصامت ﵁، ثم تليها رواية هشام بن العاص وهي أكمل:
رواية عبادة بن الصامت
وذكر عن عبد الله (؟ عبادة) بن الصامت قال: وجّهني أبو بكر الصديق ﵁ سنة استخلف إلى ملك الروم لأدعوه إلى الإسلام أو آذنه بحرب. قال: فسرت حتى أتيت القسطنطينية. فأذن لنا عظيم الروم. فدخلنا عليه مجلسنا ولم نسلّم. ثم سألنا عن أشياء من أمر الإسلام. ثم صرفنا يومنا ذلك. ثم دعا بنا يوما آخر، ودعا خادما له فكلّمه بشيء. فانطلق، فأتاه بعتيدة فيها بيوت كثيرة، وعلى كل بيت باب صغير. ففتح بابا منها، فاستخرج خرقة سوداء فيها صورة بيضاء كهيئة رجل أجمل ما يكون من الناس وجها، مثل دارة القمر ليلة البدر. فقال:
أتعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا أبونا آدم ﵇. ثم ردّه مكانه، وفتح بابا آخر فاستخرج خرقة سوداء فيها صورة بيضاء كهيئة شيخ جميل الوجه، في وجهه تقطيب كهيئة المحزون المهموم. فقال: أتدرون من هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا نوح. ثم فتح بابا آخر فاستخرج خرقة سوداء فيها صورة بيضاء على صورة نبينا محمد ﷺ وعلى جميع الأنبياء. فلما نظرنا إليه بكينا. فقال: ما لكم؟ فقلنا: هذه صورة نبينا محمد ﷺ. فقال: أبدينكم أنها صورة نبيكم؟