٥٩٦* وكان أبوها يأخذ بيدى ابنيه صخر ومعاوية ويقول: أنا أبو خيرى مضر، فتعترف له العرب بذلك. ثم قالت الخنساء بعد ذلك: كنت أبكى لصخر من القتل، فأنا أبكى له اليوم من النار.
٥٩٧* وممّا سبقت إليه قولها [١] :
أشمّ أبلج تأتمّ الهداة به ... كأنّه علم فى رأسه نار
(وفيها تقول:
مثل الرّدينىّ لم تكبر شبيبته ... كأنّه تحت طىّ الثّوب إسوار [٢]
لم تره جارة يمشى بساحتها ... لريبة حين يخلى بيته الجار
فما عجول لدى بوّ تطيف به ... قد ساعدتها على التّحنان أظآر [٣]
أودى به الدّهر عنها فهى مرزمة ... لها حنينان إصغار وإكبار [٤]
ترتع ما غفلت حتّى إذا ذكرت ... فإنما هى إقبال وإدبار [٥]
يوما بأوجع منى يوم فارقنى ... صخر، وللدّهر إحلاء وإمرار)